
الجديدة – يثير عرض التكوينات المعلن عنه بكلية العلوم التابعة لجامعة شعيب الدكالي برسم الموسم الجامعي 2026-2027 عدداً من التساؤلات في صفوف الطلبة الموظفين والأجراء، في ظل فتح حوالي 14 مسلكاً للماستر بالتوقيت العادي، مقابل ماستر واحد فقط بالتوقيت الميسر.
وتبرز الإشكالية بشكل خاص بالنسبة لطلبة شعب الفيزياء والمعلوميات والبيولوجيا والجيولوجيا والكيمياء وغيرها، ممن لا يجدون ضمن العرض الحالي مسالك بالتوقيت الميسر تمكنهم من مواصلة دراستهم مع الحفاظ على التزاماتهم المهنية.
ولا يقف الإشكال عند محدودية العرض، إذ تشير معطيات متداولة إلى أن بعض مسالك الماستر تشترط ضمن ملف الترشيح الإدلاء بشهادة عدم العمل، الأمر الذي قد يحرم الموظفين والأجراء من الترشح لها، ويجعل فئة منهم أمام احتمال التوقف عن الدراسة، في غياب بدائل مناسبة بالتوقيت الميسر.
وتزداد هذه التساؤلات أهمية بالنظر إلى أن مجلس جامعة شعيب الدكالي صادق بتاريخ 25 يونيو 2026 على النظام الداخلي للتوقيت الميسر، والذي يحدد، ضمن مواده الأولى، الإطار الذي يفترض أن يحكم هذا النمط من التكوين.
فالمادة الأولى تنص على اعتماد التكوينات بالتوقيت الميسر في نفس التكوينات الأساسية المعتمدة بمؤسسات الجامعة، مع خضوعها لنفس دفاتر الضوابط البيداغوجية الوطنية وقرارات مجلس الجامعة ومصادقة مجالس المؤسسات.
كما تنص المادة الثانية على إمكانية فتح التكوينات بالتوقيت الميسر شريطة أن تكون مفتوحة في إطار التوقيت العادي، وذلك باقتراح من مجلس المؤسسة ومصادقة مجلس الجامعة.
وتنص المادة الثالثة على فتح هذه التكوينات أمام الموظفين والمأجورين وذوي المهن الحرة والمتقاعدين وكل الأشخاص الراغبين في ذلك، المستوفين لشروط الولوج، مع التأكيد على أن الولوج إليها يكون اختيارياً بالنسبة للطلبة غير المنتمين إلى هذه الفئات.
وفي ضوء هذه المقتضيات، يطرح الطلبة تساؤلات حول كيفية تفسير غياب التوقيت الميسر عن عدد من الشعب التي فتحت تكويناتها في التوقيت العادي، وحول المعايير التي تم اعتمادها في تحديد المسالك المستفيدة من هذا النمط من التكوين.
كما يطرح الأمر تساؤلاً حول مدى وضوح هذه المقتضيات أمام المترشحين، خاصة إذا كانت المعلومات المتعلقة بحقوق الفئات المستهدفة بالتوقيت الميسر لا تظهر بشكل واضح ضمن منصة التسجيل وإعلانات الترشيح.
وأمام هذه المعطيات، يبدو أن تدخل رئيس جامعة شعيب الدكالي بالنيابة أصبح مطلوباً لتوضيح الوضع والسهر على ضمان انسجام عروض التكوين مع النظام الداخلي للتوقيت الميسر، بما يكفل احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، ويصون حق مختلف الفئات في مواصلة التعليم العالي.
فالأمر لا يتعلق فقط بالموظفين والأجراء، وإنما بفئات أوسع تشمل المتقاعدين وذوي المهن الحرة وكل الراغبين المستوفين لشروط الولوج، ممن يفترض أن يتيح لهم نظام التوقيت الميسر إمكانية الجمع بين أوضاعهم المهنية أو الاجتماعية ومواصلة مسارهم الأكاديمي.
وتفادي إقصاء هذه الفئات أو دفعها، بشكل غير مباشر، إلى التوقف عن الدراسة يقتضي، بحسب المعنيين، تدخلاً مؤسساتياً واضحاً قبل انتهاء آجال الترشيح، لتصحيح ما قد يحتاج إلى تصحيح وتوفير المعلومة الكاملة للمترشحين.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتدخل رئاسة الجامعة لتدارك الوضع وضمان تكافؤ الفرص وصون الحق في مواصلة التعليم العالي، أم سيجد عدد من الطلبة أنفسهم أمام سنة جامعية مهددة بالضياع بسبب محدودية العرض بالتوقيت الميسر؟



