بين الرقابة والسخرية.. هل تُحسم مشاريع أيت ملول بالوثائق أم بالتدوينات؟

دخل النقاش حول مشروع المستشفى الإقليمي المرتقب بأيت ملول مرحلة جديدة، بعدما نشر رئيس جماعة أيت ملول، هشام قيسوني، تدوينة عبر حسابه الرسمي أوضح فيها موقفه من مسألتَي العقار والتمويل، مختتماً إياها بعبارة ذات نبرة تهكمية: «فهمت دبا علاش فيك الأسئلة بزاف».

وإذا كان من حق رئيس الجماعة تقديم توضيحاته والدفاع عن تدبيره للملفات الواقعة ضمن اختصاصه، فإن من حق النائب البرلماني، في المقابل، الترافع والتتبع ومساءلة المؤسسات بشأن المشاريع التنموية والصحية التي تهم الساكنة. فالعمل الرقابي لا يقف عند حدود طرح الأسئلة الشفوية أو الكتابية داخل قبة البرلمان — حيث سبق للبرلماني خالد الشناق توجيه سؤال كتابي حول وضعية المستشفى الإقليمي بإنزكان والخصاص في الأطر والتجهيزات — بل يمتد لتتبع التنفيذ الميداني للمشاريع العمومية.

وفيما يتصل بالجانب المالي، صرّح رئيس الجماعة في تدوينته بأن «الفلوس موجودة، التحويل عند الطلب أي موافقة الإدارات». غير أن هذا الجواب يفتح الباب أمام أسئلة إدارية وإجرائية مشروعة: هل تم تحويل المساهمة فعلياً؟ وما هي الإدارات المعنية بهذه الموافقات؟ وهل صدرت الأذونات الرسمية أم لا تزال قيد المساطر؟ الإجابة عن هذه النقاط بالوثائق والمستندات الرسمية كفيلة بإنهاء السجال السياسي وتوضيح المسار التنفيذي للمشروع.

المفارقة أن الاختلاف في وجهات النظر وتحول الأسئلة الرقابية إلى سجالات رقمية يعكسان طبيعة الخطاب التواصل السياسي الذي شهدته الجماعة خلال الولاية الحالية حول ملفات التعمير والحكامة والتجهيز. وتأتي هذه التطورات في وقت أشارت فيه معطيات صحافية نشرت سنة 2026 إلى تسجيل تقارير رقابية، صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات، لملاحظات تتعلق بالحكامة وتتبع المشاريع وتأخر بعض المساطر الإدارية، وهي معطيات تستوجب التوضيح والمعالجة المؤسساتية وتضافر الجهود بين كافة المنتخبين.

المواطن في أيت ملول معني بالنتائج الملموسة والجدول الزمني الخطي لإخراج المستشفى الإقليمي إلى الوجود، بعيداً عن المعارك الكلامية. وحسم مثل هذه الملفات الحيوية يتطلب اعتماد الشفافية الإدارية والوثائق الدامغة كفيصل بين جميع الأطراف المنتخبة لخدمة المصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى