
لا تزال دار لقمان على حالها داخل المراكز الجهوية للإستثمار والقطاع البنكي بالمغرب، رغم المضامين الواضحة لخطاب جلالة الملك الأخير بمناسبة عيد العرش، والذي حث فيه الأبناك على تبسيط مساطر الإقراض وتوجيه الاهتمام للمشاريع الهادفة والمقاولات الناشئة. إذ لا تزال عشرات المشاريع رهينة العراقيل الإدارية على رفوف المراكز الجهوية للإستثمار والوكالات الحضرية، فيما تواصل المؤسسات البنكية إغلاق أبوابها في وجه حاملي المشاريع والشباب المستثمرين. وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع إحداث لجان مشتركة لتنفيذ التوجيهات الملكية، تم التعامل مع الأمر بتجاهل غير مسؤول، لتستمر معاناة المستثمرين المغاربة والأجانب بمختلف المدن، كمدينة طنجة على سبيل المثال، حيث لا يزال العديد منهم ينتظرون ردود الجهات المعنية وكأنهم يطلبون إعانة لا حقاً استثمارياً.
ورغم الإصلاحات التي أطلقها المغرب والتوجيهات الملكية السامية لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار، لا تزال بعض مظاهر التعقيد الإداري وبطء المساطر تشكل عائقاً حقيقياً أمام التنمية، خصوصاً مع تعدد المتدخلين وطول آجال الحصول على التراخيص والوثائق اللازمة لإطلاق المشاريع. وتزداد أهمية هذا الملف في ظل الرهان الوطني على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، باعتبارها رافعة أساسية لخلق فرص الشغل، وتحريك العجلة الاقتصادية، وتعزيز التنمية الترابية بمختلف الجهات.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن معالجة هذه الإشكالات لا تتطلب فقط تبسيط المساطر على الورق، بل تقتضي ضمان تطبيقها بشكل موحد وسريع على أرض الواقع، مع تعزيز التنسيق الفعال بين مختلف الإدارات والسلطات والمؤسسات المعنية بالاستثمار. كما أن وضوح القواعد واستقرارها، إلى جانب السرعة في اتخاذ القرار، تمثل جميعها عناصر حاسمة لطمأنة المستثمر وتفادي تأخير المشاريع أو الدفع بأصحابها إلى التخلي عنها. وبناءً عليه، فإن مواجهة عراقيل الاستثمار تظل مسؤولية مشتركة تتطلب الانتقال الفعلي من منطق كثرة الإجراءات والتعقيدات إلى منطق النجاعة والنتائج، بما ينسجم مع طموحات المغرب في ترسيخ موقعه كوجهة استثمارية رائدة إقليمياً ودولياً.



