
دخلت اليوم الأربعاء، 16 شتنبر 2026، زيادة جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب؛ حيث قفز سعر لتر الغازوال بنحو 34 سنتيماً، بينما ارتفع سعر البنزين الخالي من الرصاص بحوالي 27 سنتيماً. وتأتي هذه الخُطوة بعد أسبوعين فقط من مراجعة سابقة شهدت زيادة بـ6 سنتيمات في الغازوال واستقرار البنزين، ليتجاوز سعر الغازوال في محطات الدار البيضاء 15.30 درهماً للتر، ويتجه البنزين نحو 15.20 درهماً، مع تفاوتات بين المدن والموزعين.
غير أن أزمة الوقود لا تقف عند حدود خزان السيارة الخاصة، بل يمتد أثرها المباشر إلى الشرايين الحيوية للاقتصاد الوطني، حيث يُشكل النقل الطرقي عصب توزيع البضائع والمنتجات. فالمواطن لا يدفع ضريبة الارتفاع مرّة واحدة في المحطة، بل يواجهها مجدداً في أسواق الخضر، الفواكه، والمواد الغذائية الأساسية، وصولاً إلى خدمات التنقل اليومية. وتتزايد حساسية الوضع بالنظر إلى تواتر الزيادات متتالية منذ بداية يوليوز، مما ضاعف الأعباء المالية على الأسر والمهنيين الذين تشكل مصاريف التنقل جزءاً أساسياً من دخلهم.
وفي الوقت الذي تُرجع فيه الحكومة هذه الارتفاعات إلى تقلبات السوق الدولية، يجد المستهلك المغربي نفسه في مواجهة واقع محلي يتسم بضغوط معيشية متصاعدة. والواقع أن التفسير وحده لا يكفي، بل تبرز حاجة ملحة لآليات حمائية وتدابير ملموسة تمنع انتقال تكلفة النقل إلى أسعار السلع بشكل مبالغ فيه، وتكبح المضاربات، وتوفر الحماية للفئات الهشة والمهنيين الأكثر تضرراً.
وما يزيد من تعقيد المشهد هو ما رصده مجلس المنافسة في تقاريره (مارس 2026)، والتي كشفت عن وجود تفاوت وعدم توازٍ دقيق بين أسعار المحروقات في السوق الدولية وزمن انعكاسها على السوق الوطنية، مما يؤكد أن المنظومة تحتاج إلى حكامة أقوى ومراقبة صارمة لضمان العدالة في التسعير.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم على قدرة السياسات العمومية الوطنية على امتصاص هذه الصدمات الخارجية بدلاً من إلقائها على كاهل المستهلك. فالزيادات التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها وتحسب بالسنتيمات، تتحول لدى المهنيين والأسر ذوي الدخل المحدود إلى عبء ثقيل يضغط على القدرة الشرائية؛ ليظل السؤال قائماً: هل ستتدخل الحكومة بآليات عمل ناجعة للحفاظ على التوازن الاجتماعي، أم ستترك المواطن وحيداً في مواجهة موجة الغلاء؟


