
بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة باقتراع 23 شتنبر الجاري، تعيش مدينة أيت ملول على وقع نقاش متزايد حول واقع تدبير الشأن المحلي، في ظل استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالحياة اليومية للسكان، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى إمكانية انعكاس هذه الأوضاع على نسبة المشاركة وعلى اختيارات الناخبين في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتتداول صفحات ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، صوراً وتدوينات تتناول عدداً من مظاهر تدبير المدينة، من بينها وضعية النظافة، والإنارة العمومية، والتهيئة الحضرية، وحالة بعض الشوارع والأحياء، إلى جانب ملفات أخرى تهم الخدمات والمرافق العمومية.
هذه الانتقادات لم تعد، وفق ما يظهر من النقاش الدائر محلياً، مقتصرة على تقييم أداء المجلس الجماعي، بل بدأت تمتد إلى النقاش الانتخابي، وسط حديث متزايد عن إمكانية ترجمة جزء من الغضب تجاه التدبير المحلي إلى تصويت عقابي خلال الاستحقاق التشريعي.
وفي هذا السياق، يتداول عدد من المتابعين للشأن المحلي بأيت ملول أن شريحة من الساكنة قد تتجه إلى عدم التصويت لفائدة مرشح الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجماعة، في حال اعتبرت أن الحصيلة المحلية للمجلس لا تستجيب لانتظاراتها.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن الناخب قد يربط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بين الحزب الذي يقود الجماعة وبين الوضعية التي تعيشها المدينة، وهو ما قد يجعل الانتخابات التشريعية مناسبة للتعبير عن عدم الرضى من خلال صناديق الاقتراع.
غير أن هذا التوجه، في المقابل، يفتح نقاشاً حول مدى وجاهة تحميل المرشح البرلماني مسؤولية تدبير جماعي يخضع لاختصاصات ومؤسسات مختلفة، خصوصاً أن الانتخابات التشريعية تختلف من حيث طبيعتها واختصاصاتها عن الانتخابات الجماعية.
هل تتحول مشاكل المدينة إلى ورقة انتخابية؟
ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الأولى، ينتظر أن تتحول مجموعة من الملفات المحلية إلى عناوين رئيسية في خطابات المرشحين، خصوصاً أن أيت ملول تشكل إحدى أهم المراكز الحضرية بدائرة إنزكان آيت ملول، وتضم كتلة انتخابية وازنة.
وبينما قد يحاول بعض المرشحين تقديم أنفسهم باعتبارهم قادرين على نقل مطالب السكان إلى البرلمان، قد يجد آخرون أنفسهم أمام ضرورة الإجابة عن أسئلة الناخبين بشأن وضعية المدينة، ومدى قدرة الحزب الذي يمثلونه على تقديم حلول عملية للملفات التي تشغل الساكنة.
وتبدو المعادلة أكثر حساسية بالنسبة إلى الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجماعة، إذ سيكون مرشحوه مطالبين، خلال الحملة الانتخابية، بالفصل بين الحصيلة الجماعية والحصيلة البرلمانية والوطنية للحزب، وإقناع الناخب بأن التصويت في الانتخابات التشريعية ينبغي أن يبنى على تقييم المرشح وبرنامجه وقدرته على الترافع، وليس فقط على تقييم أداء المجلس الجماعي.
بين التصويت العقابي والتصويت على المرشح
وفي المقابل، فإن الحديث عن تصويت عقابي يظل مرتبطاً بمواقف الناخبين وتوجهاتهم، ولا يمكن الجزم مسبقاً بأن جميع سكان أيت ملول سيتخذون الموقف نفسه.
لكن المؤكد أن ملفات النظافة والإنارة والتهيئة والخدمات والنقل والاستثمار والتشغيل أصبحت جزءاً من النقاش الانتخابي المحلي، وأن المرشحين سيكونون أمام تحدي تقديم أجوبة مقنعة بشأنها.
وبذلك، قد لا تكون المعركة الانتخابية في أيت ملول مجرد منافسة بين أسماء ولوائح حزبية، وإنما اختباراً حقيقياً لقدرة كل مرشح على إقناع الناخبين بأن اختياره سيكون تعبيراً عن مستقبل المدينة، وليس فقط عن موقفهم من أداء المجلس الجماعي.
فهل سيختار الناخب الملولي مرشحه بناءً على شخصه وبرنامجه وقدرته على الترافع، أم سيجعل من الانتخابات التشريعية فرصة لمحاسبة الحزب الذي يقود جماعة أيت ملول؟
الحسم في هذا السؤال سيكون يوم الاقتراع، عندما تتحول مواقف الساكنة من نقاشات مواقع التواصل الاجتماعي والشارع المحلي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.



