
وجّه عدد من الحرفيين المنتمين إلى حي قصة الطاهر بمنطقة المزار، بجماعة أيت ملول، شكاية رسمية إلى عامل عمالة إنزكان أيت ملول، يطالبون من خلالها بالتدخل العاجل لوضع حد لما وصفوه بـ«الاستيلاء» على المركب الحرفي بالمنطقة، ومنعهم من الاستفادة من هذا المشروع التنموي الذي أُنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأوضح المشتكون أن القطب الحرفي للمزار أُحدث أساساً لاحتضان أنشطة الحرفيين، خاصة في مجالي الحدادة والنجارة، وتنظيم عملهم داخل فضاء مجهز بالآلات والمعدات الضرورية، بما يضمن ظروفاً لائقة للإنتاج ويحسن دخلهم المهني. غير أنهم يؤكدون أنهم مُنعوا، رفقة عدد من زملائهم، من ولوج المركب ومزاولة أنشطتهم داخله، في وقت تستفيد منه جهة محددة بشكل حصري.
وبحسب مضمون الشكاية، فإن المركب أصبح تحت تصرف تعاونية يشرف عليها مستشار جماعي بجماعة أيت ملول، وهو في الوقت نفسه عضو في مكتب هذه التعاونية، ما اعتبره الحرفيون حالة تضارب مصالح واستغلالاً للنفوذ، بحكم أن الجماعة تُعد شريكاً في المشروع وصاحبة الأرض المحتضنة له. ويرى المشتكون أن هذا الوضع يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص ويُفرغ المشروع من أهدافه الاجتماعية.
كما أثارت الشكاية مسألة تمويل بعض المصاريف المرتبطة بالمركب، من بينها فاتورة الربط الكهربائي التي تتحملها الجماعة، معتبرين أن توجيه المال العام لخدمة نشاط خاص يطرح علامات استفهام حول مشروعية التدبير المالي للمرفق، ويستوجب التدقيق والتحقق.
وطالب الحرفيون، في ختام شكايتهم، بتمكين جماعة أيت ملول من استلام المشروع وتدبيره كمرفق عمومي مفتوح في وجه جميع الحرفيين المؤهلين دون تمييز، مع اعتماد آليات شفافة وعادلة للاستفادة من التجهيزات المتوفرة. كما دعوا إلى فتح تحقيق إداري وقانوني في ما وصفوه بحالة تضارب المصالح، والتأكد من سلامة طرق صرف النفقات المرتبطة بالمركب.
ويأتي هذا الملف ليعيد النقاش حول طرق تدبير بعض المشاريع الاجتماعية المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة لها، خاصة في ما يتعلق بدعم الفئات المهنية الهشة وتمكينها من فرص عمل تحفظ كرامتها.
وفي انتظار تفاعل السلطات المختصة، يأمل الحرفيون المتضررون أن تتم معالجة هذا الموضوع بما يضمن الشفافية وحسن تدبير المال العام، ويعيد فتح أبواب القطب الحرفي أمام جميع المستفيدين المفترضين، وفقاً للقانون ومبدأ المساواة.



