
هزت قضية أخلاقية مدوية الرأي العام بمدينة أكادير، عقب قرار النيابة العامة المختصة إيداع المسؤول عن رخصة المشروبات الكحولية بأحد الفنادق المصنفة بالمدينة سجن “أيت ملول”، وذلك على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بالاعتداء جنسي على فتاة قاصر لم تتجاوز ربيعها السادس عشر.
خيوط القضية بدأت تتكشف بعد ضبط الفتاة القاصر داخل الملهى الليلي التابع للفندق، وهو فضاء يُمنع قانوناً ولوج القاصرين إليه بموجب التشريعات المنظمة لبيع المشروبات الكحولية والمؤسسات السياحية. هذا التواجد غير القانوني لم يمر مرور الكرام، حيث فجر تحقيقاً أمنياً معمقاً كشف عن ملابسات أكثر خطورة تتجاوز مجرد “ولوج غير مشروع” إلى شبهة “استغلال واعتداء جنسي”.
لم تتوقف الأبحاث عند المسؤول الفندقي المذكور، بل شملت دائرة التحقيقات أطرافاً أخرى يُعتقد أن لها صلة بالواقعة، من بينهم مرافقون كانوا برفقة القاصر، بالإضافة إلى سائق يعمل ضمن تطبيقات النقل الذكي. وتهدف هذه التحقيقات التي تشرف عليها النيابة العامة إلى تحديد المسؤوليات بدقة، وكشف كيفية وصول القاصر إلى داخل الملهى الليلي والجهات التي سهلت أو تستر على هذا الفعل.
تضع هذه القضية إدارة الفندق المصنف في موقف محرج أمام السلطات، حيث تواجه اتهامات مباشرة بالإخلال بواجب المراقبة والصرامة في تطبيق القوانين المنظمة للمؤسسات السياحية. ويطرح هذا الحادث تساؤلات ملحة حول مدى التزام الوحدات الفندقية بالمعايير الأمنية والأخلاقية، خاصة فيما يتعلق بحماية الطفولة ومنع استغلال القاصرين في فضاءات مخصصة للبالغين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، يظل المتهم الرئيسي وباقي المتابعين في حالة اعتقال أو تحقيق رهن إشارة العدالة، مع التأكيد على أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” بموجب حكم قضائي نهائي. إلا أن الصرامة التي أبدتها النيابة العامة في التعامل مع الملف تعكس توجهاً حازماً للدولة في التصدي لجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال وحماية الآداب العامة.



