
في سياق النقاش العمومي المتواصل حول نزاهة تدبير المرافق العمومية وضرورة تحييدها عن كل أشكال الاستغلال السياسي، أثار عضو جماعة إنزكان محمد الزكراوي، من خلال تدوينة نشرها على حسابه الشخصي، جملة من الملاحظات المرتبطة بما وصفه بممارسات غير سليمة يُشتبه في وقوعها بمحيط مقر الجماعة.
وأوضح المستشار الجماعي أن الفترة الأخيرة شهدت، حسب تعبيره، تنامي سلوكيات اعتبرها “مقلقة”، تتعلق بقيام أحد الموظفين الجماعيين بجمع نسخ من البطائق الوطنية لبعض المواطنين والمرتفقين، بدعوى تمكينهم من الاستفادة من مساعدات اجتماعية محتملة، من قبيل “قفة رمضان” أو دعم مادي. واعتبر أن مثل هذه التصرفات، إن ثبتت صحتها، قد تثير تساؤلات بشأن توظيف المعطيات الشخصية لأغراض ذات طابع انتخابي أو سياسي.
وأشار المتحدث إلى أن ربط قضاء المصالح الإدارية بتدخل جهات منتخبة أو تقديم وعود مقابل خدمات عمومية من شأنه أن يمس بمبدأ المساواة بين المرتفقين، ويؤثر على حياد المرفق العمومي، الذي يُفترض أن يقدم خدماته لجميع المواطنين وفق الضوابط القانونية دون تمييز.
وفي هذا الإطار، دعا الزكراوي السلطات المختصة إلى التحقق من طبيعة هذه الممارسات والتدخل عند الاقتضاء، بما يضمن احترام القوانين المنظمة للوظيفة العمومية، وصون الإدارة الجماعية من أي استغلال سياسي أو انتخابي محتمل، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
كما شدد على أهمية تحييد الموظفين الجماعيين عن أي تدافع سياسي، وعدم الزج بهم في حملات أو أنشطة ذات طابع انتخابي، مؤكداً أن دورهم يظل إدارياً ومهنياً بالأساس، ويخضع لمبادئ الحياد والشفافية وخدمة المصلحة العامة.
وتأتي هذه التدوينة في سياق أوسع من النقاش حول تخليق الحياة العامة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، حيث يطالب عدد من الفاعلين بضرورة ترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، واحترام أخلاقيات المرفق العمومي، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرتفقين، بما يحفظ كرامة الإدارة ويصون حقوق المواطنين.



