
احتضنت جماعة إنشادن، بإقليم اشتوكة أيت باها، أمس السبت 31 يناير، أشغال الجمع العام لتجديد مكتب فرع حزب الاستقلال، في محطة تنظيمية وسياسية حملت أبعاداً تنموية واضحة، وعكست الدينامية التي ينهجها حزب “الميزان” بجهة سوس ماسة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

اللقاء، المنعقد تحت شعار “من أجل حزب قوي ومتجدد”، عرف حضوراً وازناً لقيادات وطنية وجهوية، في مقدمتهم عضوا اللجنة التنفيذية وعضوا الحكومة عبد الصمد قيوح ورياض مزور، إلى جانب نواب برلمانيين عن الجهةمن بينهم خالد الشناق و جمال ديواني والحسين أزوكاغ، وأعضاء من الكتابة الإقليمية والجهوية، وممثلي المجلس الوطني بإقليم اشتوكة آيت باها، ما أضفى على المؤتمر طابعاً يتجاوز البعد المحلي ليؤكد الموقع السياسي الذي باتت تحتله جماعة إنشادن داخل الخريطة التنظيمية للحزب.

في كلمته الافتتاحية، عبر عبد الصمد قيوح، المنسق الجهوي للحزب، عن اعتزازه بالحضور إلى إنشادن، معتبراً أن هذه المحطة تندرج ضمن مسار تجديد الهياكل المحلية وتعزيز الإشعاع الميداني للحزب، رغم الإكراهات المرتبطة بالأجندة الحكومية والحزبية خلال الأشهر الماضية. ونوه قيوح بمشاركة وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، مشيداً بدوره في دعم جهة سوس ماسة عبر استقطاب الاستثمارات الصناعية ومواكبة مشاريع كبرى ساهمت في خلق فرص الشغل، خاصة في مجالات الصناعات التحويلية وصناعة الكابلاج والأنشطة المرتبطة بالقطاع الفلاحي.

وتوقف قيوح عند العناية التي تحظى بها جهة سوس ماسة من طرف وزراء حزب الاستقلال، مشيراً إلى مشاريع البنيات التحتية وتعزيز الأمن المائي، باعتباره ركيزة أساسية لاستدامة التنمية. وفي هذا السياق، أبرز المشروع الاستراتيجي المتعلق بإنشاء محطة جديدة لتحلية مياه البحر بطاقة تصل إلى 350 مليون متر مكعب، معتبراً إياه خطوة حاسمة لضمان تزويد الضيعات الفلاحية بالمياه، خاصة بإقليم اشتوكة أيت باها، مع توسيع الاستفادة لتشمل تارودانت وتيزنيت، بما يساهم في الحفاظ على مناصب الشغل واستمرارية الدورة الاقتصادية.
وأكد المتحدث أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية ملكية بعيدة المدى تروم تأمين الأمن المائي والغذائي، ودعم التنمية المستدامة في مناطق شهدت نمواً ديموغرافياً واقتصادياً متسارعاً خلال العقود الأخيرة، مستحضراً التحولات التي عرفتها جماعات أيت عميرة وبلفاع وإنشادن، والتي أضحت اليوم أقطاباً للاستقرار والعمل بعد أن كانت مناطق محدودة الإمكانات قبل نحو ثلاثة عقود.

كما خص قيوح المنتخبين الاستقلاليين بجماعة إنشادن بإشادة خاصة، مثمناً تماسكهم خلال استحقاقات 2021 وما رافقها من ضغوط، معتبراً أن انضباطهم الحزبي ساهم في تحقيق مكاسب تنموية في مجالات الطرق والماء والمشاريع الاجتماعية، رغم الإكراهات. ونوه أيضاً بأداء رئيس الجماعة وأعضاء المجلس، واصفاً تجربة إنشادن بأنها نموذج تدبيري على مستوى الإقليم.

وفي البعد السياسي، شكلت ذكرى 11 يناير محطة بارزة في أشغال المؤتمر، حيث اعتبرها قيوح مناسبة لتجديد الوفاء لنضالات الحركة الوطنية وتضحيات رواد الاستقلال، ومجالاً لإعادة شحن الفعل السياسي والفكري داخل الحزب. وأشار إلى تنظيم احتفالات متزامنة في الجهات الاثنتي عشرة، ومتابعة أزيد من 64 ألف مناضل للخطاب المركزي للأمين العام، من بينهم نحو 2000 مشارك بجهة سوس ماسة.

من جانبه، لم يُخفِ رياض مزور في تدخله توجيه رسائل سياسية واضحة، منتقداً ما وصفه بتوظيف بعض المشاريع التنموية لأغراض سياسية ضيقة داخل الجهة، في إشارة مباشرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار. وأكد أن حزب الاستقلال يعتمد مقاربة تشاركية قائمة على “اليد الممدودة”، معتبراً أن العمل التنموي يجب أن يظل موجهاً لخدمة المواطن بعيداً عن منطق الاصطفاف أو الإقصاء.

وعلى المستوى التنظيمي، أسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب الأستاذ محمد كاني كاتباً محلياً لفرع الحزب بإنشادن بإجماع الحاضرين، في خطوة اعتُبرت تجسيداً لروح التوافق الداخلي. كما شدد المتدخلون على مركزية دور الشباب في تجديد النخب وضمان استمرارية الحزب، مستحضرين الدينامية الشبابية التي أطلقها الحزب خلال السنة الماضية، والتي همّت عشرات الآلاف من الشباب عبر مختلف جهات المملكة.

واختتمت أشغال المؤتمر بالتأكيد على أن هذه المحطة التنظيمية تأتي في إطار استراتيجية تروم تعزيز القرب من المواطنين، وتجديد الدماء داخل الهياكل المحلية، بما يمكن الحزب من حضور ميداني أقوى واستعداد أفضل لمواجهة التحديات التنموية والسياسية التي تعرفها جماعة إنشادن وإقليم اشتوكة أيت باها عموماً.
A.bout



