“زلزال العزل” يهز الجماعات الترابية: الداخلية تستنفر العمال لإنهاء “شغب” الدورات.

أفادت مصادر عليمة باستنفار المصالح المركزية بوزارة الداخلية للولاة والعمال، من أجل تسريع تجميع المعطيات حول خروقات شابت تنظيم وسير أشغال دورات عادية واستثنائية لمجالس جماعية تابعة لنفوذهم الترابي، بما فيها دورات فبراير الأخيرة؛ وذلك في سياق زجر “شغب” الدورات وترتيب عقوبات على المتورطين قد تصل إلى العزل.

وأكدت المصادر ذاتها توجيه مصالح الإدارة المركزية للعمال بضرورة الحد من فوضى اجتماعات المجالس المنتظمة، ومطالبتهم بالتعجيل بتفعيل مسطرة عزل الأعضاء — سواء من الأغلبية أو المعارضة — الذين ظهروا في أشرطة مصورة وهم يتسببون في نسف الدورات عبر التخريب أو الضرب أو السب. وأوضحت أن عدداً من المستشارين “المشاغبين” بصدد تلقي استفسارات من سلطات الوصاية في غضون الأيام القليلة المقبلة، عبر مراسلات تستعجل تقديم تفسيرات حول التجاوزات الموثقة في المحاضر، تمهيداً لإحالة المخالفات الجسيمة على أنظار القضاء الإداري.

وكشفت مصادر الجريدة عن تركيز المسؤولين الترابيين على التدقيق في خروقات بعينها توجب تفعيل مسطرة العزل الفردي، وتحديداً تلك المتعلقة بالتعطيل المتعمد للتداول في نقط جداول الأعمال، أو ارتكاب الرؤساء لمخالفات للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وكذا قيام أعضاء بالمجالس بأفعال تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة الترابية.

وأبرزت المصادر في السياق ذاته بحث سلطات الوصاية في مضامين شكاوى رفعها مستشارون، كما هو الحال بالنسبة للمراسلة التي توصل بها عامل إقليم سيدي بنور من أعضاء بمجلس جماعة “الزمامرة”، حيث اشتكوا من خروقات همت إغلاق دورات المجلس في وجه العموم دون سبب وجيه منذ سنة 2022.

وامتدت المخالفات موضوع الشكاية إلى امتناع رئيس الجماعة عن تسليم المستشارين محاضر الدورات، وعدم التوصل باستدعاء دورة فبراير الأخيرة داخل الآجال القانونية (10 أيام قبل الانعقاد) كما تنص على ذلك المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 113.14، فضلاً عن عدم إرفاق الاستدعاء بالوثائق ذات الصلة وتجاهل إرسال تقارير اللجان الدائمة.

وفي إطار ضبط المساطر، حددت وزارة الداخلية حالات عزل الرؤساء ونوابهم وأعضاء المجالس، ومن بينها امتناع نائب الرئيس — دون عذر مقبول — عن أداء المهام المنوطة به، أو رفضه تقديم استقالته استجابة لملتمس ثلثي أعضاء المجلس. كما أقرت مسطرة خاصة تُلزم سلطة الوصاية بمراسلة الرؤساء لطلب إيضاحات كتابية مدعمة بالوثائق داخل أجل عشرة أيام من تاريخ التوصل.

ووفقاً لمصادر صحفية، فقد تزود المسؤولون الترابيون بتوجيهات خاصة للتدقيق في خروقات وردت بمحاضر دورات أكتوبر الماضية، التي خُصصت لمناقشة مشاريع ميزانيات 2026؛ خصوصاً تلك التي خالفت مقتضيات القانون التنظيمي، بعد تسجيل رفض أعضاء لمناقشة ميزانيات جديدة دون تسوية سابقتها. وشددت المصادر على أن المحاضر حملت أيضاً معطيات بشأن الامتناع عن تقديم وثائق إضافية للمستشارين، مما حال دون عقلنة برمجة الفوائض التقديرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى