وزارة الداخلية تستنفر العمال لتسريع المشاريع المتعثرة ومواجهة “البلوكاج”.

استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية ولاة وعمال الأقاليم لتسريع إخراج مشاريع كبرى من حالة “الجمود” (البلوكاج)، بعد تعثر أوراشها نتيجة انسحاب مقاولين، لا سيما تلك المتعلقة بتهيئة مداخل المدن وتجهيز الطرق والمسالك الرئيسية والثانوية.

وأفادت مصادر عليمة بأن السلطات الإقليمية وجهت تحذيرات شديدة اللهجة إلى أعضاء مجالس إقليمية وجماعية، نبهت فيها إلى خطورة إقحام الحسابات السياسية الضيقة في التعامل مع صفقات البنيات التحتية، التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة من الجهات ووزارتي الداخلية والتجهيز، وظل تنفيذها مؤجلاً لسنوات.

وكشفت المصادر ذاتها أن أبحاثاً إدارية مركزية رصدت شبهات تلاعب في صفقات عمومية، عبر عقد شراكات بين مجالس جماعية وإقليمية تتحكم فيها مصالح حزبية؛ وذلك في إطار حملات انتخابية سابقة لأوانها، وتبادل الإشراف على مشاريع وفق خرائط انتخابية تتناقض مع تركيبات المجالس الحالية وتستشرف تحالفات ما بعد الانتخابات المقبلة.

وحسب مصادر الجريدة، فإن تحرك وزارة الداخلية استند إلى شكاوى رفعها أعضاء بمجالس منتخبة، ألمحت إلى استغلال المال العام وقروض “صندوق التجهيز الجماعي” في تمويل حملات دعائية، مما يهدد برهن مستقبل الجماعات الترابية بمديونيات ضخمة خلال الولايات المقبلة.

وطالب المشتكون الإدارة الترابية بتشديد الرقابة على صرف الاعتمادات المخصصة لنفقات التجهيز، في ظل تقارير عن استغلال قرب الاستحقاقات الانتخابية لتنفيذ مشاريع بمنطق “الولاء الانتخابي”، وإقصاء المناطق التي يمثلها مستشارو المعارضة.

وفي السياق ذاته، توصل العمال بمراسلات من مستشارين معارضين كشفت ملابسات إقصاء دوائر بعينها من مشاريع التجهيز، وسجلت حدوث تغييرات جذرية في خارطة تنزيل الأوراش بشكل يخالف الصيغ المصادق عليها سابقاً، محذرين من إثقال كاهل الجماعات بقروض طويلة الأمد لفائدة مشاريع وُزعت بحسابات حزبية.

وشملت التوجيهات الصادرة للعمال ضرورة سد ثغرات الرقابة الإدارية، وقطع الطريق على محاولات الأغلبيات المسيرة لاستغلال التمويلات الوزارية في أغراض دعائية. كما حثّت التعليمات على فتح تحقيقات إقليمية حول مآل تمويلات الصفقات ورفع تقارير للمصالح المركزية لترتيب المسؤوليات، خاصة بعد رصد اختلالات في الوضعية المالية والائتمانية لبعض الجماعات.

وأوضحت المصادر أن هذه الأبحاث وجهت الإدارات الترابية إلى ضرورة الإسراع في تصحيح مساطر ومعايير توجيه الدعم والتمويل، لا سيما القروض الممنوحة من صندوق التجهيز الجماعي وحصص الضريبة على القيمة المضافة المحولة للجماعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى