صور جوية لأحياء أيت ملول “ناقصة التجهيز” تثير نقاشاً واسعاً وسط الساكنة

أثار إعلان رئيس جماعة أيت ملول عن البدء في إنجاز صور جوية باستخدام طائرة بدون طيار (درون)، بهدف إجراء مسح طبوغرافي شامل للأحياء ناقصة التجهيز بالمدينة، نقاشاً واسعاً وسط الساكنة؛ حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الخطوة إجراءً تقنياً ضرورياً، ومن رأى فيها مبادرة متأخرة لا ترقى لحجم الانتظارات الملحة.

وأوضح رئيس الجماعة، عبر تدوينة على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، أن هذه العملية تغطي مساحة تقدر بحوالي 640 هكتاراً، وتهدف أساساً إلى إعداد تصاميم تقنية دقيقة لهذه الأحياء، مما سيسمح بتمكين الساكنة من رخص البناء، والشروع لاحقاً في عمليات التبليط وتجهيز البنيات التحتية الأساسية.

غير أن هذا الإعلان، الذي عُزز بمقطع فيديو يوثق تحليق طائرة “الدرون”، قوبل بسيل من التعليقات المنتقدة؛ إذ اعتبر قطاع واسع من المواطنين أن واقع الأحياء الهامشية “مكشوف” ولا يحتاج لعدسات جوية لتشخيصه، بقدر ما يتطلب تدخلات ميدانية عاجلة لمعالجة الخصاص الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات.

كما عبّر مدونون عن استغرابهم من “توقيت” هذه الخطوة، متسائلين عن الأسباب الكامنة وراء تأخر إطلاق مثل هذه المبادرات، في ظل استمرار معاناة الساكنة مع الطرقات المتهالكة، وضعف الإنارة العمومية، وغياب التجهيزات السوسيو-اقتصادية الأساسية.

في المقابل، يرى متابعون للشأن المحلي أن اعتماد أدوات تقنية حديثة في المسح الطبوغرافي يُعد خطوة منهجية لإعداد تشخيص دقيق للوضعية العمرانية، شريطة أن تُترجم هذه النتائج إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع وفق جدول زمني محدد، بعيداً عن لغة الوعود.

ويجمع فاعلون جمعويون على أن هذا الجدل يعكس “أزمة ثقة” متراكمة بين الساكنة والمجالس المنتخبة، نتيجة تعثر برامج سابقة. وأكدوا أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن الإجراءات التقنية، بل في “الأثر الميداني” الذي سيلمسه المواطن في زقاقه وحيه.

ويبقى المطلب الأساسي لساكنة أيت ملول اليوم هو الانتقال من مرحلة “التصوير والتشخيص” إلى مرحلة “الإنجاز”؛ عبر تبليط الأزقة، إصلاح شبكات الصرف الصحي، وتحسين الإنارة، بما يضمن كرامة العيش ويحقق الإنصاف المجالي المنشود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى