استنفار لمواجهة الكوارث يقابله “بهرجة” انتخابية.. تناقض صارخ في تدبير شؤون إقليم اشتوكة.

في وقت يعيش فيه إقليم اشتوكة أيت باها حالة من الاستنفار القصوى تزامناً مع النشرات الإنذارية الإدارية، وبينما ينكبُّ السيد عامل الإقليم على عقد اجتماعات ماراثونية لتنسيق الجهود الميدانية وتجنب أي “كارثة” محتملة قد تسببها التساقطات المطرية القوية، اختار رئيس المجلس الإقليمي، إيدر أوصيت، أن يكون “خارج التغطية” عن هموم الساكنة، مفضلاً الانخراط في حفلات تكريم وحملات انتخابية سابقة لأوانها بدوار “آيت العياط” بجماعة إنشادن.

فبينما ترابط السلطات الإقليمية والمحلية في الميدان لتأمين المنشآت وحماية المواطنين من خطر الفيضانات، أثار تنظيم لقاء “تكريمي” من طرف محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار بإنشادن موجة من الاستياء. واعتبر متتبعون أن توقيت اللقاء يعكس “انفصالاً تاماً” عن الواقع؛ ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تدابير استباقية من المجلس الإقليمي، يطلُّ رئيسه في احتفالية وُصفت بأنها “استغلال سياسي” لملفات تنموية يفترض أنها حق مشروع للساكنة.

هذا المشهد دفع برئيس المجلس الجماعي لإنشادن إلى مقاطعة النشاط بشكل كلي، مؤكداً في تصريح للجريدة أن خلفيات الحدث سياسية محضة وتستهدف الركوب على منجزات الدولة.

وأوضح رئيس الجماعة أن الفضل في توفير سيارات النقل المدرسي يعود بالأساس إلى مجهودات السيد عامل الإقليم، الذي أشرف شخصياً على توزيعها بعدالة على جمعيات اقترحتها الجماعة والسلطة المحلية، وليس نتيجة “مبادرات حزبية” كما يحاول البعض الترويج له.

وفي نقد لاذع لطريقة تدبير رئيس المجلس الإقليمي والمقربين منه لهذا الملف، أكد رئيس جماعة إنشادن على النقاط التالية:

الأمانة في النقل: استنكر “السطو” على مجهودات المؤسسات الرسمية ونسبها لأطراف منتخبة في خرق سافر لمبدأ الصدق مع المواطنين.

قدسية المال العام: شدد على أن مشاريع النقل المدرسي، الطاقة الشمسية، وتهيئة الساحات هي مشاريع بتمويل من المال العام، والقيام بها هو “واجب مؤسساتي” يفرضه القانون، وليس “هبة” تستوجب التكريم أو التباهي بها كإنجازات شخصية.

أولويات المرحلة: اعتبر أن المرحلة تتطلب الوقوف بجانب الساكنة في مواجهة الأخطار المناخية، وليس استثمار المال العام والجهد الجمعوي في “صناعة شخصيات من ورق” لغايات انتخابية ضيقة.

بين “جدية” السلطة الإقليمية التي تسابق الزمن لتأمين الإقليم من مخلفات الأمطار، وبين “احتفالات” رئيس المجلس الإقليمي التي تسبق أوان الانتخابات، يجد المواطن في اشتوكة أيت باها نفسه أمام مفارقة عجيبة؛ حيث تذوب هموم الساكنة في “بهرجة” التكريمات، وتغيب المسؤولية الميدانية في وقت الشدة لتظهر فقط أمام عدسات الكاميرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى