
في أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات ببياناتها المحلية بدائرة إنزكان آيت ملول، تفاعل الشارع السياسي والحزبي بحدة مع الإخفاقات الكبيرة التي مني بها حزب التجمع الوطني للأحرار بالمنطقة، حيث تصدر المشهد القيادي والسياسي يحيى زكريا، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة سوس ماسة، عبر تدوينة نارية كشفت حجم الاحتقان التنظيمي وانتقدت بشدة تجاهل قيادة الحزب للتحذيرات المبكرة التي أُطلقت بشأن الأوضاع بكل من إنزكان وآيت ملول قبل فوات الأوان. وقد أظهرت النتائج الرسمية النهائية للانتخابات المحلية تصدر حزب العدالة والتنمية للمشهد بـ 15522 صوتاً، متبوعاً بحزب الاستقلال بـ 7667 صوتاً، ثم حزب الأصالة والمعاصرة بـ 7599 صوتاً، بينما اكتفى مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، عمر أمين، بالمرتبة الرابعة محققاً 7220 صوتاً، وهو ما اعتبره المتتبعون إخفاقاً مدوياً ل”الحمامة” في معقل استراتيجي بجهة سوس ماسة. وقد صبّت تفاعلات وتعليقات المتتبعين والفاعلين المحليين في اتجاه تشخيص أسباب هذا السقوط المذوي والإخفاق المتكرر للحزب في إنزكان وآيت ملول؛ إذ أجمع المعلقون على أن الفشل يعود أساساً إلى سوء التسيير والتدبير المحلي، وغياب التواصل الحقيقي مع المواطنين، وتهميش هموم الساكنة المحلية. كما وجهت انتقادات لاذعة لترشيح شخصيات وصفت بأنها “مغضوب عليها إقليمياً” وتفتقر للقاعدة الجماهيرية أو الكاريزما السياسية اللازمة، فضلاً عن الاعتماد على مقاربات فوقية لا تمت للميدان بصلة ولا تكترث لنبض الشارع. وزاد الطين بلة، بحسب ذات التحليلات، إقصاء المناضلين التاريخيين والأطر الحزبية المحلية وتهميش التنظيمات الموازية، والاستعانة بوجوه وأساليب استعراضية وبنية جسدية في الحملة الانتخابية لم تكن مقنعة البتة للناخبين، مما جعل الحزب يؤدي فاتورة باهظة في صناديق الاقتراع نظير عدم الاستماع للأصوات الصادقة والواقعية التي نبهت مبكراً لهذا المآل الكارثي.
ويضع هذا الوضع المأزوم قيادة حزب “الأحرار” أمام مسؤولية تاريخية ملحة لتقييم أسباب هذه النتيجة المهينة وإعادة ترتيب البيت الداخلي عبر الإنصات لقواعدها الحية وتبني مقاربات تنموية وسياسية قريبة حقاً من تطلعات المواطنين.




