
دقت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك ناقوس الخطر بشأن تداعيات استمرار توقف المحامين عن أداء خدماتهم المهنية، محذرة من أن الخلاف القائم بين المحامين ووزارة العدل لا ينبغي أن يتحول إلى عبء يتحمله المواطن، خصوصا الفئات الموجودة في وضعية هشاشة والمعتقلين في القضايا الجنائية، الذين قد يجدون أنفسهم أمام صعوبات تمس حقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة.
ووجهت الجامعة رسالة إلى وزير العدل، دعت فيها إلى احترام الضمانات والحقوق الأساسية للمستهلكين، والنأي بهم عن الصراعات المهنية، معتبرة أن المواطن أصبح، في ظل استمرار التوقف، طرفا متضررا من نزاع لا يتحمل مسؤوليته.
وتأتي هذه الخطوة بعدما قررت جمعية هيئات المحامين، الثلاثاء 18 غشت الجاري، مواصلة التوقف عن أداء الخدمات المهنية، مع الامتناع أيضا عن تقديم الخدمات في إطار المساعدة القضائية، في سياق احتجاجاتها على القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن تحرك الجمعية لا يشكل تدخلا في الشأن المهني للمحامين، وإنما ينطلق، بحسب قوله، من الدفاع عن حقوق المستقاضين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة تداعيات مباشرة لهذا التوقف.
وقال الخراطي إن المواطن الذي يتعاقد مع محام من أجل الحصول على خدمة قانونية محددة يجد نفسه، بسبب التوقف، محروما من هذه الخدمة، رغم التزامه بأداء الأتعاب، معتبرا أن المستهلك هو الطرف الذي يتحمل في النهاية تكلفة النزاع القائم بين المهنيين والإدارة.
وشدد رئيس الجامعة على أن الإضراب حق دستوري، وأن موقف جمعيته لا يستهدف المحامين، موضحا أن الإشكال الأساسي يتعلق بحقوق المواطن باعتباره مستهلكا للخدمة القانونية.
وقال في هذا الصدد إن المواطن يؤدي الضرائب للدولة والأتعاب للمحامي، وبالتالي من حقه الاستفادة من الخدمة التي يؤدي مقابلها، مؤكدا أن المشاكل القائمة بين المحامين ووزارة العدل لا ينبغي أن تجعل المواطن يدفع الثمن.
وأضاف أن الجامعة “ليست مع المحامين وليست مع وزير العدل”، وإنما مع المستهلك، الذي يفترض أن تظل حقوقه مصونة بعيدا عن الصراعات المهنية.
وتولي الجامعة أهمية خاصة لتداعيات التوقف على الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة، وعلى رأسهم المعتقلون والمتابعون في القضايا الجنائية.
واعتبرت الجامعة في رسالتها أن الحق في الدفاع يمثل حقا أصيلا لكل مواطن، محذرة من أن تعطيل الخدمات القانونية قد يؤدي إلى ضياع مصالح وحقوق مرتبطة بإجراءات قضائية حاسمة.
وترى الجامعة أن استمرار الامتناع عن تقديم خدمات المساعدة القضائية يطرح إشكالات أكبر بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يملكون القدرة المالية على توكيل محامين، والذين يعتمدون على آلية المساعدة القضائية لضمان حقهم في المؤازرة والدفاع.
وفي مواجهة هذا الوضع، دعت الجامعة إلى تمكين مستهلكي خدمات المؤازرة من الدفاع عن أنفسهم أو تعيين من يؤازرهم، إلى جانب حث المحامين الموكلين أو المعينين في إطار المساعدة القضائية على الاستمرار في تقديم خدماتهم المهنية وفقا لما ينص عليه القانون.
كما أثارت الجامعة مسألة ما تعتبره “احتكارا” لمهمة الدفاع، داعية إلى إعادة النظر في بعض جوانب تنظيم ممارسة الدفاع، بما يسمح للمواطن، في حالات معينة، باختيار وسائل أخرى للدفاع عن مصالحه، خصوصا في القضايا التي لا يفرض فيها القانون حضور المحامي.
ويرى الخراطي أن النزاع الحالي ينبغي ألا يؤدي إلى المساس بحقوق المواطنين، مؤكدا أن الجامعة لا تتخذ موقفا ضد المحامين، وإنما تحاول لفت الانتباه إلى ما تعتبره تداعيات مباشرة للتوقف على المستهلك.
وبينما يستمر الخلاف حول مشروع القانون رقم 66.23 وتنظيم مهنة المحاماة، تتزايد الدعوات إلى إيجاد مخرج يضمن استمرار الخدمات القضائية الأساسية، خصوصا المساعدة القضائية، ويجنب المتقاضين تحمل تبعات نزاع مهني لا علاقة لهم به.
وفي انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين مختلف الأطراف، يبقى المواطن في قلب المعادلة، باعتباره المستفيد النهائي من العدالة، والطرف الذي يفترض ألا يتحول إلى ضحية لأي خلاف بين المهنيين والسلطات العمومية.



