
لم يعد بالإمكان التعامل مع حادث احتراق سيارة تُستعمل في النقل السري بسفوح الجبال بحي أيت المودن باعتباره واقعة معزولة أو حدثاً عابراً، بل ينبغي اعتباره جرس إنذار حقيقياً يفرض إعادة النظر في منظومة الوقاية والسلامة، ويستدعي تحركاً مسؤولاً لمعالجة مكامن الخلل قبل أن تتفاقم عواقبها.
فالدول التي تضع سلامة المواطنين في صدارة أولوياتها لا تنتظر وقوع الكوارث حتى تتحرك، وإنما تعتمد مقاربة استباقية تقوم على الوقاية، والتتبع المستمر، والتطبيق الصارم للقانون، بما يضمن الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات.
إن مثل هذه الحوادث تطرح أسئلة مشروعة حول مدى احترام معايير السلامة، وفعالية آليات المراقبة، ومستوى الالتزام بالقوانين المنظمة، وهو ما يستوجب تعزيز الرقابة، وترتيب المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تقصيره أو إخلاله بواجباته.
فالسلامة العامة ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والمواطنون والفاعلون على حد سواء، أساسها احترام القانون، والالتزام بالإجراءات الوقائية، وترسيخ ثقافة تجعل حماية الإنسان أولوية لا تقبل التساهل أو التأجيل.
إن حادث أيت المودن يجب أن يكون محطة للمراجعة والتصحيح، لا مجرد خبر ينتهي بانتهاء التغطية الإعلامية. فكل حادث يحمل في طياته درساً، وكل تقصير غير معالج قد يمهد لحوادث أكثر خطورة. وبين كلفة الوقاية وكلفة الإهمال، يبقى الاستثمار في السلامة هو الخيار الأكثر حكمة، لأن درهم وقاية قد يحمي أرواحاً لا تُقدر بثمن.



