تفجرت باقليم إنزكان آيت ملول فضيحة تعميرية مدوية تتمحور فصولها حول الترامي والسطو على الملك الخاص للدولة والمخصص لطريق عمومي، وتحويله إلى منافع استثمارية ضيقة لصالح رجل أعمال بارز يشغل منصب عضو بمجلس جهة سوس ماسة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن رئيس المجلس الجماعي لآيت ملول قد وقع قراراً تنظيماً يرمي إلى تسوية وضعية بنايات غير قانونية دون التقيد بالضوابط المعمول بها. ويشمل هذا القرار مخزناً تم إحداثه كملحق عشوائي دون رخصة مسبقة ضمن مشروع استثماري خاص بوحدة للتبريد تابعة لشركة استثمارية؛ وهو المستودع الذي أثبتت الصور الجوية تشييده فوق الملك الخاص للدولة والمخصص في الأصل لطريق عمومي، حيث يتداخل البناء بشكل صارخ مع الوعاء العقاري لمدخل إحدى الطرق الرئيسية بالمنطقة. وتكشف التفاصيل أن المخزن الملحق شُيّد فوق هذا العقار التابع لأملاك الدولة والمخصص للمنفعة العامة قبل تسوية وضعيته العقارية. ورغم قيام الجماعة لاحقاً بتغيير تصميم التهيئة لمسار الطريق للالتفاف على هذه الوضعية، إلا أن مدخل المستودع المشيد حديثاً ظل غير قابل للتسوية ويستوجب التفعيل الفوري لإجراءات الهدم والإصلاح طبقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وهو ما تغاضت عنه جماعة آيت ملول دون اتخاذ أي تدابير زجرية لحماية ملك الدولة. ولم تتوقف الخروقات عند هذا الحد، بل رُصدت تلاعبات أخرى طالت المسالك الطرقية بالمنطقة إثر منح الجماعة رخصاً لإحداث منطقة أنشطة ومحطة خدمات فوق عقارات مستخرجة من أملاك الدولة. ونتج عن هذا المشروع استغلال مساحة شاسعة تزيد عن 20 ألف متر مربع من ملك الدولة دون سند قانوني، فضلاً عن تقليص محرم الطريق العمومي الأصلي بشكل كبير وتحويل الأجزاء المتبقية منه إلى مواقف سيارات خاصة بالمشروع الاستثماري. وفي سياق محاولات شرعنة هذا الترامي على الملك الخاص للدولة المخصص للطريق، أصدر والي جهة سوس ماسة قراراً يأذن ببيع ملكي الدولة لصاحب المشروع، بناءً على محضر سابق للجنة الجهوية للاستثمار اشترط ضرورة تسوية الوضعية القانونية للبنايات المشيدة فوق العقار أولاً. وبادرت جماعة آيت ملول لبرمجة مشروع قرار يقضي بتغيير تخطيط الطريق وصادقت عليه في دورتها الجماعية سعياً لاستصدار رخصة التسوية، برغم أن التغيير لا يخدم أي مصلحة عامة، بل جاء لخدمة منافع استثمارية ضيقة، مع الإشارة إلى أن هذا القرار الجماعي يظل فاقداً لأي أثر قانوني لعدم تأشير ومصادقة السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير عليه حتى الآن.