قمة “Women in Motion” بأكادير: نحو تنقل حضري مستدام وآمن يضع المرأة في قلب التنمية

دخلت عاصمة سوس مرحلة جديدة من التحديث البنيوي المستدام الذي يضع المواطن، وخاصة المرأة، في قلب السياسات العمومية والمخططات الترابية. وفي هذا السياق، احتضنت مدينة أكادير يوم الإثنين 15 يونيو 2026، فعاليات افتتاح أشغال قمة “Women in Motion”، وهي تظاهرة رفيعة المستوى مخصصة لتدارس آفاق التنقل المستدام والشامل للنساء داخل الفضاء الحضري، وجعل النقل الحضري أكثر عدالة وأماناً لفائدتهن.

وقد ترأس مراسم افتتاح هذه القمة السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، بحضور وازن لمسؤولين ترابيين وأمنيين وخبراء دوليين وممثلي المجتمع المدني، يتقدمهم السيد رئيس مجلس جهة سوس ماسة، والسيد والي أمن أكادير، والسيد الكاتب العام لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إلى جانب السيدة منسقة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بالمغرب، والسيدة مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بالمغرب، بالإضافة إلى مشغلي النقل وممثلي المصالح اللاممركزة والشخصيات المؤسساتية البارزة.

وتنعقد هذه القمة، التي تنظمها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بشراكة استراتيجية مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وولاية جهة سوس ماسة، وشركة التنمية المحلية “أكادير للتنقلات”، على مدى يومي 15 و16 يونيو 2026. وتطرح القمة قضية محورية تتمثل في إعادة التفكير في سياسات التنقل الحضري لبناء مدن أكثر ولوجية وشمولية واستجابة لاحتياجات الحياة اليومية، مع إيلاء اهتمام خاص لواقع تنقل النساء وتيسير حركيتهن، بما يضمن تحقيق المساواة في الاستفادة من وسائل النقل والولوج إلى الخدمات والفرص بشكل عادل وآمن.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد الوالي سعيد أمزازي أن اختيار مدينة أكادير لاحتضان هذه القمة ليس وليد الصدفة، بل يعكس حجم التحولات الكبرى والدينامية التنموية المتقدمة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من خلال برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024، باعتباره رؤية استراتيجية متكاملة ونقطة تحول مفصلية لإعادة تأهيل المدينة وتعزيز جاذبيتها وتنافسيتها. وأضاف الوالي أن أكادير دخلت اليوم مرحلة جديدة عنوانها إرساء منظومة تنقل حضري حديثة وفعالة، تتجسد من خلال التحديث التدريجي حظيرة النقل الحضري عبر إدماج 247 حافلة جديدة متطورة، فضلاً عن إطلاق أول خط للحافلات ذات الخدمة عالية الجودة “أمل واي ترامبوس”، الذي يستجيب للمعايير الدولية ويوفر خدمات نقل متقدمة وفق متطلبات الانتظام والراحة والولوجية لفائدة جميع المواطنات والمواطنين.

وتهدف قمة “Women in Motion” بالأساس إلى فتح نقاش جماعي جاد يراعي خصوصيات تنقل النساء في الفضاء الحضري، واستشراف السبل الكفيلة ببناء فضاءات أكثر إنصافاً وسلاسة، بما يضمن تعزيز تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم، والعمل، والخدمات الأساسية، والمشاركة في الحياة العامة والمجتمعية الفاعلة. ولربط النقاشات النظرية بالتجارب اليومية المعيشة للنساء، تتضمن فعاليات القمة تنظيم أنشطة موازية تشمل جولات ميدانية استكشافية وورشات تطبيقية متميزة للتعريف باستعمال الدراجة الهوائية، وتشجيع أنماط التنقل المستدام والصديق للبيئة.

وتعرف هذه التظاهرة مشاركة واسعة من مؤسسات وطنية وجهوية ودولية معنية بقضايا التنقل والتهيئة الحضرية والمجالية، من بينها المديرية العامة للأمن الوطني، والوِكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، وشركة “ألزا” للنقل الحضري بأكادير، والجماعات الترابية، ومنظمات دولية، إضافة إلى خبراء ومتخصصين وممثلي المجتمع المدني. ومن خلال هذه المبادرة، يجدد مختلف الشركاء التزامهم الراسخ بتعزيز إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في سياسات التنقل الحضري، وتشجيع تطوير خدمات نقل أكثر أماناً، والمساهمة في ترسيخ نموذج مدينة مستدامة وشاملة تتسع للجميع.

وشكلت هذه القمة أيضاً مناسبة مميزة للاحتفاء بعدد من الكفاءات والشخصيات النسائية اللواتي بصمن، كل من موقعها، على مسارات مهنية ومجتمعية متميزة في مجالات مرتبطة بالتنقل والتنمية الحضرية والعمل المؤسساتي. وتأتي هذه الالتفاتة اعترافاً بإسهاماتهن القيادية في خدمة الصالح العام وتعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات التنمية، حيث جرى بتلك المناسبة تسليم دروع تقديرية للمحتفى بهن في أجواء طبعتها مشاعر التقدير والاعتزاز بما راكمنه من تجارب وإنجازات ملهمة.

وخلصت القمة في رسائلها الأساسية إلى ضرورة جعل التنقل الحضري أداة حقيقية لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، ووضع الإنسان، وخاصة المرأة، في صلب السياسات العمومية والتنموية، مع ترسيخ نموذج مدينة آمنة وشاملة عبر تعزيز التعاون بين الفاعلين المحليين والدوليين لتحقيق تنقل حضري أكثر استدامة وإنصافاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى