
تشهد مدينة إنزكان حالة من الاستياء المتزايد وسط عدد من السكان والفاعلين المحليين، بسبب ما يعتبرونه تعثراً واضحاً في تنفيذ بعض الالتزامات والوعود الواردة في برنامج عمل الجماعة، في وقت تستمر فيه معاناة عدة أحياء من نقص حاد في البنيات التحتية والخدمات الأساسية. وفي خضم هذا الوضع، أثار الإعلان عن الصفقة رقم 10/2026/ج.إ جدلاً جديداً وواسعاً داخل الأوساط المحلية، نظراً لقيمتها المالية الهامة التي تبلغ حوالي 800 مليون سنتيم، وهو ما دفع المتابعين للشأن المحلي إلى عقد مقارنات بينها وبين صفقة سابقة كانت قد أثارت بدورها نقاشاً مستفيضاً، وتتعلق بالطريق المعروفة باسم “IN 132” أو ما يُعرف محلياً بـ “طريق الجهد المنخفض”.
وتتزايد التساؤلات في الأوساط الجمعوية والإعلامية بإنزكان حول تفاصيل هذه الصفقة الجديدة، وتتركز أساساً حول طبيعة وجدوى الأشغال المبرمجة في دفتر تحملاتها، ومسارات الطرق المعنية بهذا المشروع، ومدى توافق هذه الأشغال مع وثائق التعمير وتصميم التهيئة المعتمد قانونياً بالمدينة. وترافق هذه التساؤلات مطالب ملحة من قِبل المهتمين بالشأن العام، بضرورة التحقق من احترام المساطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بالمشاريع والصفقات العمومية لضمان سلامتها وعدم حيدها عن الأهداف التنموية المسطرة.
في المقابل، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن الأولوية القصوى للمجلس الجماعي في الوقت الراهن كان يجب أن تنصب على معالجة المشاكل الهيكلية المتراكمة التي تعاني منها أحياء ذات كثافة سكانية عالية مثل تراست والجرف، بالإضافة إلى أحياء أخرى بإنزكان المركز. وتتجلى أبرز الإشكالات المطروحة بهذه المناطق في تدهور شديد وضعف جودة الطرق الحالية، ونقص كبير في التجهيزات والمنشآت الأساسية، والحاجة الملحة لتأهيل وتوسيع شبكات الصرف الصحي، فضلاً عن تحسين مستوى الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين بشكل يومي.
ويضع هذا الوضع علامات استفهام كبرى حول مدى انسجام المشاريع المبرمجة من طرف الجماعة مع الاحتياجات الحقيقية والملحة للساكنة، كما يطرح بقوة إشكالية العدالة المجالية بين مختلف أحياء المدينة في توزيع المشاريع التنموية والاستثمارات، ومدى نجاعة وحسن توجيه الموارد المالية للجماعة نحو المشاريع ذات الأولوية القصوى للمواطن الإنزكاني. وأمام هذه المفارقات، تعلو الأصوات الداعية إلى فتح نقاش عمومي ومسؤول يضم كافة الحساسيات بالمدينة حول أولويات الاستثمار داخل جماعة إنزكان، مع المطالبة الصارمة بتعزيز قيم الشفافية، وتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة، وتطوير آليات تتبع وتدبير الصفقات العمومية ومراقبتها.
النقاش الراهن بمدينة إنزكان يتمحور حول الجدل الذي أثارته الصفقة العمومية الأخيرة البالغة قيمتها 800 مليون سنتيم، وسط انتقادات حادة تهم ترتيب أولويات الاستثمار المحلي. وتتجه المطالب اليوم نحو ضرورة توجيه الموارد المالية المتاحة لمعالجة الخصاص الواضح في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالأحياء الأكثر تضرراً وحاجة، بالموازاة مع إقرار آليات أكثر شفافية وحكامة في تدبير ومراقبة المشاريع الجماعية، لتحقيق تنمية متوازنة تستجيب لانتظارات الساكنة وتواكب التحولات التي تعرفها المدينة.



