بعد تزكية عمر أمين.. “الأحرار” بإنزكان آيت ملول على صفيح ساخن ومخاوف من استقالات بسبب طريقة تدبير ملف التزكية

تعيش هياكل حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم إنزكان آيت ملول على وقع حالة من التوتر الداخلي منذ الإعلان عن تزكية الفاعل الإقتصادي و السياسي عمر أمين مرشحاً للحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل تصاعد أصوات داخلية تعتبر أن قرار التزكية لم يسبقه نقاش موسع يضمن إشراك مختلف الفاعلين والمناضلين والمنتخبين بالحزب على مستوى الإقليم.

وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية، فإن حالة الاستياء لا ترتبط بشخص المرشح في حد ذاته، بقدر ما ترتبط بالمنهجية التي تم اعتمادها في تدبير هذا الملف الحساس؛ حيث يرى عدد من الغاضبين أن القواعد الحزبية وبعض المنتخبين المحليين لم تـُتح لهم الفرصة الكافية لإبداء آرائهم أو المساهمة في بلورة تصور توافقي بشأن المرشح الذي سيمثل الحزب في الانتخابات المقبلة.

وتتحدث مصادر متطابقة عن اتساع دائرة التذمر داخل بعض التنظيمات المحلية، خاصة بمدينة آيت ملول التي تشكل أحد أهم الأقطاب الانتخابية بالإقليم، حيث يعتبر عدد من الفاعلين أن حجم المدينة وثقلها الانتخابي لا ينعكسان بالشكل المطلوب في القرارات السياسية الكبرى التي تهم مستقبل الحزب بالإقليم.

وفي ظل هذه الأجواء، بدأت تبرز مخاوف من إمكانية انتقال حالة الاحتقان من مستوى النقاشات الداخلية إلى خطوات عملية، في حال استمرار الشعور بالإقصاء وعدم فتح قنوات للحوار مع مختلف المكونات الحزبية. وتروج داخل عدد من الأوساط السياسية فرضية تسجيل استقالات فردية أو اصطفافات جديدة خلال المرحلة المقبلة، وإن كانت لم تصدر إلى حدود الساعة أي مواقف رسمية تؤكد ذلك.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بقدرتها على اختيار مرشحيها، بل أيضاً بمدى قدرتها على تدبير الاختلافات الداخلية وخلق التوافقات الضرورية بين مختلف مكوناتها، خاصة في المحطات الانتخابية الحساسة التي تتطلب تعبئة جماعية ووحدة في الصفوف.

وتزداد أهمية هذا النقاش في سياق سياسي خاص، بالنظر إلى التحديات التي يواجهها الحزب على مستوى الإقليم، في ظل استمرار الجدل حول حصيلة تدبير الشأن المحلي بعدد من الجماعات، وما يرافق ذلك من انتقادات مرتبطة ببعض الملفات التنموية والخدماتية التي ما تزال محل نقاش بين الفاعلين السياسيين والمدنيين.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تبدو قيادة الحزب مطالبةً أكثر من أي وقت مضى بالعمل على احتواء حالة التوتر وإعادة بناء جسور التواصل مع مختلف الفعاليات التنظيمية، تفادياً لأي انعكاسات محتملة على الجاهزية الانتخابية للحزب ووحدة صفه الداخلي.

ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية بالإقليم: هل ينجح التجمع الوطني للأحرار في تجاوز تداعيات الجدل الذي رافق التزكية وإعادة ترتيب بيته الداخلي، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التجاذبات التي قد تؤثر على تماسك الحزب واستعداده للاستحقاقات القادمة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى