
في الوقت الذي يواصل فيه فريق “الصفوة للريكبي” بمدينة أيت ملول كتابة صفحات مشرقة في تاريخ الرياضة بجهة سوس ماسة، محققاً صعوداً تاريخياً إلى القسم الممتاز للريكبي السباعي ليكون الممثل الوحيد والشرعي للمنطقة جنوباً على الصعيد الوطني؛ يجد النادي نفسه اليوم غارقاً في أزمة خانقة جراء غياب الدعم المالي، وحرمانه من منحة وُعد بها منذ صعوده للقسم الأول، وفق ما أكده رئيس الفريق السيد عبد العزيز بوهاشم خلال أشغال دورة مجلس جماعة أيت ملول.
ووسط أجواء مشحونة، أعربت مكونات الفريق عن غضبها الشديد مما وصفته بـ “سياسة التهميش والتجاهل” التي تطال النادي، رغم النتائج غير المسبوقة التي جعلت منه الواجهة الرياضية الوحيدة لجهة سوس ماسة والأقاليم الجنوبية في بطولة القسم الممتاز؛ وهو إنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة سنوات من العمل المضني والتضحيات الجسام للاعبين والأطر التقنية والإدارية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الفريق أن الجماعة تعهدت سابقاً ببرمجة المنحة ضمن إحدى دوراتها، وهو ما جعل مكونات الفريق تمني النفس بإدراجها في “دورة ماي” الأخيرة، إلا أن الآمال تبخرت بعدم برمجة النقطة، مما وضع المكتب المسير في موقف محرج أمام اللاعبين والشركاء. وأضاف بوهاشم أنه حاول مراراً التواصل مع رئيس الجماعة لاستيضاح أسباب هذا التعثر، غير أن كل محاولاته قوبلت بتجاهل تام وغير مبرر.
إن هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التعامل مع الأندية التي ترفع اسم المدينة عالياً؛ ففريق الصفوة ليس مجرد نادٍ رياضي، بل هو مشروع مجتمعي حقيقي ساهم في احتضان وتأطير عشرات الشباب، وحمايتهم من مظاهر الانحراف والهشاشة، معتمداً في ذلك على كفاءات من أبناء وبنات المنطقة الذين صنعوا التميز بإمكانيات جد محدودة.
وما يثير الاستغراب فعلاً، هو التناقض الصارخ بين “الإشادات الرسمية” بإنجازات الفريق وبين غياب دعم مادي يوازي حجم الأعباء التي يفرضها التنافس في قسم الصفوة (مصاريف التنقل، التجهيزات، والتأطير)، خاصة وأن الفريق يتأهب لخوض مباريات السد للمنافسة على الألقاب الوطنية بقيادة المدرب الفرنسي “ليونيل”، في ظل بروز عدد من لاعبيه ضمن المنتخبات الوطنية.
وفي مقابل هذا الانسداد المحلي، برز مجلس عمالة إنزكان أيت ملول كجهة أبدت اهتماماً ملموساً بمستقبل الفريق، عبر احتضان لقاء رسمي لبحث عقد شراكة استراتيجية لدعم النادي، في خطوة اعتُبرت بارقة أمل لإنقاذ هذا الصرح الرياضي من الانهيار.
وأمام هذا الاستعصاء، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السيد “محمد الزهر”، عامل إقليم إنزكان أيت ملول، لفتح هذا الملف وإيجاد حلول تضمن للفريق الحد الأدنى من الاستقرار المالي، بما ينسجم مع مكانته الوطنية؛ فاستمرار التهميش لا يهدد النادي فحسب، بل يهدد تجربة رياضية ناجحة أصبحت مصدر فخر لساكنة أيت ملول والجهة ككل.
إن فريق الصفوة للريكبي بات اليوم عنواناً للإصرار، وصورة مشرقة لمدينة تستحق أن تحتفي بأبنائها وتدعم طموحهم، بدل أن تتركهم يواجهون مصيرهم في مواجهة الإكراهات وحيدين.



