حسنية أكادير.. هل يبتلع الجمهور “طُعم” الاستغلال السياسي تحت غطاء النقد الرياضي؟

في زمنٍ تتسارع فيه الأحكام وتُختزل فيه كرة القدم في نتائج ظرفية، يجدُ فريق حسنية أكادير نفسه اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، لا يتعلق فقط بمصيره الرياضي فوق المستطيل الأخضر، بل بمدى وعي محيطه الجماهيري وقدرته على قراءة ما يجري خلف الكواليس بعين النقد لا بعاطفة اللحظة. ففي هذه اللحظة الدقيقة، تجاوز النقاش حدود مباراة تُربح أو تُخسر، ليطرح سؤالاً أعمق حول من يحمي استقرار النادي، ومن يدفع به نحو المجهول تحت شعارات براقة تخفي حسابات ضيقة، وهل تتحول الأصوات المطالبة برحيل مكتب مسير نجح في محو مديونية الفريق وإرث المكاتب السابقة، إلى مدخل لفوضى تسييرية تفتح الأبواب أمام كل من يجيد دغدغة المشاعر بدل تقديم مشروع رياضي متكامل.

إن الواقع، وإن حاول البعض تغليفه بالضجيج، يضع جمهور “الغزالة” أمام مسؤولية تاريخية بأن لا يكون فريسة سهلة لطغمة سياسية تحاول تصفية حساباتها مع الإدارة الحالية، ساعية للعودة من النافذة بعد أن لفظها الواقع. هذه الجهات تهدف لإعادة عقارب الساعة إلى مرحلة ساد فيها التدبير العشوائي، حيث كانت مالية النادي تُستنزف في شقق مكتراة وأسفار باذخة وإكراميات تُوزع على صفحات فيسبوكية لتوجيه الرأي العام وضرب كل صوت حر ينتقد الاختلالات؛ ذلك النموذج الذي كلّف الحسنية الكثير ويسعى البعض اليوم لإحيائه بأساليب مكشوفة.

والأخطر في هذا المشهد، هو انخراط جزء من الجماهير في هذا المخطط عن غير وعي، ليتحول من قوة دعم واقتراح إلى أداة لتصفية الحسابات. ومن المثير للاستغراب أن ما تعتبره فئة من الجماهير “نضالاً” ضد المكتب الحالي، يصب مباشرة في خدمة جهات تسعى لإعادة رئيس ظل اسمه مقترناً بعبارات “ارحل” التي لم تندثر آثارها من شوارع المدينة، مما يكشف حجم التضليل الذي يمارس عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وإذا كان من درس يمكن استحضاره، فهو ما يعيشه الوداد الرياضي اليوم، الذي وجد نفسه في قلب دوامة من الوعود والشعارات التي خاطبت العاطفة، ليصدم بواقع مرير يقوده مسيرون يحملون سوابق في الفشل. وبالمثل، عاش الرجاء سنوات من التذبذب قبل العودة للمنطق. وفي المقابل، يظهر أن أزمة الحسنية الحقيقية ليست مالية أو تسييرية، بل ترتبط بضعف التركيبة البشرية نتيجة هجرة اللاعبين، وهو معطى وطني عام. لذا، فإن اختزال الحل في تغيير الأشخاص هو إعادة لإنتاج نفس الدوامة، بينما الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الاستقرار ودعم الإطار الوطني وتثبيت المكتسبات، لتجنب سيناريوهات قاتمة عاشتها أندية مرجعية كالنادي القنيطري والمغرب التطواني. فالحسنية أكبر من أن تكون ورقة انتخابية، والتاريخ لا يرحم من يكرر أخطاء غيره بثمن أكبر.

أشرف الميموني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى