
رئيس جماعة في قفص الاتهام: البناء العشوائي يكشف تناقض الخطاب والممارس
في حكم قضائي يسلط الضوء على إشكالية احترام القانون من طرف بعض المنتخبين، قضت المحكمة الابتدائية بإنزكان بإدانة رئيس جماعة ، محمد ب، المنتمي لحزب الاستقلال، على خلفية تورطه في قضية تتعلق بجنحة البناء بدون رخصة، بعد ثبوت قيامه بتشييد بناية دون استيفاء المساطر القانونية المعمول بها.
وبحسب معطيات الملف، فقد أصدرت المحكمة حكمها الابتدائي بمؤاخذة المعني بالأمر من أجل المنسوب إليه، مع تغريمه مبلغ 5000 درهم، في قرار يعكس تفعيلًا صريحًا لمقتضيات قانون التعمير، الذي لا يستثني أي فاعل، مهما كانت صفته أو موقعه.
ولم يتوقف الحكم عند الغرامة المالية، بل تعداه إلى إصدار أمر صريح بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، عبر هدم البناء المشيد بدون ترخيص، مع تحميل المتهم الصائر والإجبار في الأدنى، وهو ما يعكس تشدد القضاء في مواجهة مظاهر التسيب العمراني.
هذه القضية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام بعض المسؤولين المحليين بالقوانين التي يفترض فيهم السهر على تطبيقها. فحين يصبح المنتخب، الذي أوكلت إليه مهمة تنظيم المجال ومحاربة البناء العشوائي، طرفًا في خرق القانون، فإن الأمر يتجاوز مجرد مخالفة عادية ليصل إلى مستوى المساس بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
كما تعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة الإفلات من العقاب، وحدود تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. غير أن صدور هذا الحكم يشكل رسالة واضحة مفادها أن القضاء ماضٍ في فرض احترام القانون، وأن الصفة الانتدابية لا يمكن أن تكون درعًا واقيًا من المساءلة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه باقي مراحل التقاضي في هذا الملف، يبقى الأكيد أن هذه النازلة تقدم نموذجًا صارخًا لحجم التناقض الذي قد يقع فيه بعض المنتخبين، بين الخطاب والممارسة، وبين المسؤولية والالتزام الفعلي بسيادة القانون.



