بين يقظة الأمن وغفوة المجلس.. “الرأي 24” ترصد مفارقات العيش في أيت ملول.

في إطار مواكبتها المستمرة لنبض الشارع بمدينة أيت ملول، قامت جريدة “الرأي 24” بجولة ميدانية شملت مختلف الأحياء، لترصد ملامح التحول في القطب الصناعي لجهة سوس ماسة. وقد تصدر المشهد الأمني قائمة الارتسامات الإيجابية لدى الساكنة، حيث أجمع عدد من المواطنين على وجود تحسن ملموس في مؤشرات الأمان بفضل المقاربة الاستباقية التي تعتمدها مصالح الأمن الوطني. وذكرت الشهادات أن تكثيف الدوريات الأمنية وتفعيل دور شرطة القرب قد ساهم بشكل فعال في تجفيف منابع الجريمة وتضييق الخناق على السلوكات المنحرفة، مما أعاد الطمأنينة للأسر والمارة، خاصة في النقط التي كانت توصف سابقاً بـ “الحساسة”. هذا الاستقرار الأمني، الذي يعد الركيزة الأساسية لأي تنمية، أصبح اليوم نقطة الضوء الأبرز في مسار المدينة، رغم المطالب المستمرة بضرورة استدامة هذه اليقظة لضمان تغطية أوسع تشمل الأحياء الهامشية والتوسعات العمرانية الجديدة.

وبموازاة هذا النجاح الأمني، كشفت الجولة الميدانية عن مفارقات حادة في تدبير الشأن المحلي؛ فبينما يلمس المواطن يد “الأمن” الحازمة في الشارع، يصطدم في المقابل بضعف “الخدمات الجماعية” وتدهور البنية التحتية. فواقع الطرق لا يزال يرزح تحت وطأة الحفر والتهالك، مما يشكل ضغطاً يومياً على السائقين والراجلين، خاصة في المحاور الحيوية التي تعاني من غياب التهيئة الشاملة. كما رصدت الجريدة تفاوتاً في جودة الخدمات الأساسية، حيث تنعم الأحياء المركزية بتحسن نسبي في الإنارة والنظافة، بينما تظل أحياء أخرى، مثل “أكيا عبو”، خارج دائرة الاهتمام، تعاني من خصاص في الربط بالشبكات الحيوية، مما يطرح تساؤلات ملحة حول عدالة التوزيع الترابي للمشاريع التنموية.

وعلى مستوى التدبير الإداري والسياسي، برزت انتقادات لاذعة لأداء المجلس الجماعي الحالي، حيث يرى متتبعون أن الانقسامات الداخلية والتجاذبات السياسية التي طبعت الولاية منذ 2021 قد استنزفت طاقة المجلس وعطلت وتيرة إنجاز الأوراش الكبرى. هذا الشلل التدبيري جعل من تدخل السلطة الإقليمية، في شخص السيد العامل، “صمام أمان” لإنقاذ مشاريع حيوية من براثن “البلوكاج”، وهو ما تجلى بوضوح في تحريك ملفات تهيئة الطرق وتطهير السائل التي كانت حبيسة الرفوف. ويؤكد المواطنون أن الرغبة في العيش في مدينة آمنة — وهو ما تحقق بنسبة كبيرة — يجب أن توازيها رغبة سياسية في تجويد الخدمات الصحية والتعليمية وخلق فرص شغل حقيقية للشباب، بعيداً عن صراعات الكراسي التي يدفع المواطن الملولي ثمنها من جودة حياته اليومية. وتخلص جولة “الرأي 24” إلى أن أيت ملول تمتلك كل مقومات الريادة، شرط أن يتحول التميز الأمني إلى نموذج يُحتذى به في باقي القطاعات الخدمية والتدبيرية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى