شهدت العاصمة الرباط وقفة احتجاجية قوية خاضها المحامون من مختلف الهيئات، وقفة وُصفت من طرف المتتبعين بكونها وقفة «ديال بصح»، بعدما خلّقت ضجيجًا واسعًا في مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية، احتجاجًا على مجموعة من القوانين والأنظمة التي اعتُبرت مجحفة ولا تخدم لا مصلحة المواطن ولا كرامة المحامي ولا مستقبل العدالة بالمغرب. هذه الوقفة لم تكن مجرد شكل احتجاجي عابر، بل رسالة واضحة وحازمة مفادها أن مهنة المحاماة خط أحمر، وأن أي مساس بدورها أو التضييق على حق الدفاع هو مساس مباشر بحقوق المواطنين وبمبدأ العدالة الاجتماعية. وقد رفعت خلال الوقفة شعارات قوية عبّرت عن الرفض القاطع لتمرير قوانين دون إشراك فعلي لأصحاب المهنة ودون مراعاة للبعد الحقوقي والدستوري. الوقفة عرفت حضور عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية، من بينها الأستاذ إبراهيم، عضو الشبكة المغربية لحقوق الإنسان، الذي حضر وشارك بفعالية إلى جانب المحامين، مجسّدًا روح التضامن والنضال المشترك بين الجسم الحقوقي والمهني. وقد أكد حضوره أن المعركة اليوم لا تهم فئة بعينها، بل تهم كل مواطن يبحث عن عدالة منصفة وقضاء مستقل يحمي الحقوق والحريات. وأكد مشاركون أن القوانين والأنظمة موضوع الاحتجاج ستنعكس سلبًا على ولوج المواطن للعدالة، وستزيد من تعقيد المساطر، وتُضعف الضمانات القانونية، وهو ما يفرض، حسبهم، فتح حوار وطني مسؤول يُفضي إلى مراجعة شاملة لهذه النصوص، بما يضمن كرامة المحامي ويحمي حقوق المتقاضين. وفي ختام الوقفة، شدد المحتجون على أن هذا الشكل النضالي ما هو إلا بداية لمسار تصعيدي مشروع، إلى حين الاستجابة للمطالب العادلة ووقف كل ما من شأنه ضرب مهنة المحاماة أو تقويض أسس العدالة، مؤكدين أن صوت المحامين اليوم هو صوت المواطن، وأن الدفاع عن المحاماة هو دفاع عن دولة الحق والقانون.