
في الوقت الذي كانت فيه مناطق الإقليم تواجه تداعيات الفيضانات، وتكافح الساكنة وسط ظروف مناخية قاسية، غابت الأصوات المنتخبة عن المشهد الميداني. الصورة أعلاه تجسد هذه المفارقة الصارخة: قاعة البرلمان شبه فارغة، بينما السلطة المحلية والدرك الملكي يتواجدون في الميدان، يتفقدون الأوضاع ويقدمون الدعم.
هذا الغياب يطرح تساؤلات جوهرية حول دور البرلمانيين في لحظات الأزمات، وحول مدى ارتباطهم الحقيقي بقضايا المواطنين الذين انتخبوهم. فبينما يُفترض أن يكونوا صوت الإقليم في السياسات الوطنية، اختار البعض الانكفاء داخل المؤسسات بدل الوقوف إلى جانب المتضررين.
في المقابل، يُسجل حضور السلطة والدرك كأطراف فاعلة في التدخل الميداني، مما يعكس التزامًا عمليًا ومسؤولية وطنية في مواجهة الكوارث الطبيعية. لكن هل يكفي هذا الحضور الرسمي لتعويض غياب التمثيلية السياسية؟ وهل يمكن الحديث عن توازن في الأدوار حين يغيب من يُفترض أن يُحاسب ويُطالب؟
إن هذه اللحظة تستدعي مراجعة جذرية لمفهوم المسؤولية التمثيلية، وتفتح الباب أمام نقاش عمومي حول آليات المحاسبة، وضرورة إعادة الاعتبار للالتزام الميداني كجزء لا يتجزأ من العمل البرلماني.



