“حتى الموتى لم يسلموا”.. مقبرة المزار تغرق في مياه الإهمال وسط صدمة الساكنة

في مشهدٍ يدمي القلوب ويهزّ الضمائر، استيقظت ساكنة “المزار” على وقع كارثة أخلاقية وبيئية؛ حيث تحولت مقبرة المنطقة إلى “بركة مائية” كبرى غمرت أجساد الراحلين، في صورةٍ تجسد ذروة الاستهتار بحرمة الأموات وكرامة الأحياء على حد سواء.

تُظهر الصور القادمة من عين المكان  مياه الأمطار وهي تحاصر أسوار المقبرة وتتسلل إلى القبور، محولةً هذا الفضاء المقدّس إلى مساحة من الطين والبرك الآسنة. هذا الوضع لم يكن نتيجة “قوة قاهرة” فحسب، بل هو “صك إدانة” صريح لسياسة الإهمال وغياب قنوات تصريف المياه، التي يبدو أنها سقطت من حسابات القائمين على الشأن المحلي.

هذا وعبرت ساكنة المنطقة عن سخط عارم، معتبرة أن مشهد المياه وهي تغمر القبور هو “إهانة جماعية” لا يمكن السكوت عنها. فالمواطن الذي يواجه التهميش في حياته، يجد نفسه اليوم مضطراً للدفاع عن كرامة أقاربه في قبورهم. واعتبر نشطاء أن هذا “الاستهتار” يعكس خللاً بنيوياً في ترتيب الأولويات؛ فكيف تُنفق الميزانيات على “الكماليات” بينما تغرق “المقدسات” في أول اختبار للمطر؟

إننا أمام واقع لا يتطلب “لجان تقصي” أو “وعوداً شفوية”، بل يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لشفط المياه وإعادة الاعتبار لهذا المرفق الجنائزي، مع وضع خطة جذرية لتصريف المياه تمنع تكرار هذه الفضيحة الإنسانية.

حرمة الموتى ليست قضية ثانوية يمكن تأجيلها، والتقصير في صيانة المقابر ليس مجرد “خطأ تقني”، بل هو سقوط قيمي يتطلب المحاسبة قبل الإصلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى