بِـأَيَّة حَـال عُـدت يَــا عِيـد, أَرْض فِلَسْطِيـن في طَـرِيق التَّهْويـد !؟

(يَوْم الأَرْض 30 مارس)
نعم، عُدتَ يا عيدُ ولقد دار الفلك دورته وقد عدت كما تعود في موعدك الثابت كل سنة, ونسألك سؤال “المتنبي “:عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ // بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديد بأسلوب يعكس حالة من التأمل والحيرة حين سأل العيد من قبل وكأنه يسأل شخصا يعي ويعقل من تداول الأيام وتبدل الأحوال وتعدد المواقف وتجدد الأحداث وتكرر معاناة الشعب الفلسطيني الذي لا يزال منذ أكثر من مئات الأعياد التي مضت عليه وهو يحمل ذكريات الألم ويعيش في ظل ظروفه الصعبة التي لم يذق فيها إلا طعم التنكيل والوجع إلا أنه لا يزال يعانق الحياة ويتمسك بالأمل رغم القهر متحلي بصبره وشجاعته وبسالته وصموده وشموخه.
نعم، عُدتَ يا عيدُ على أهل غزة وفلسطين الذين لا تزال قلوبهم تحمل أحلام حق الحياة الكريمة الآمنة واليوم الذي تتحرر فيه الأرض المباركة من احتلال العدو الصهيوني الغاشم الذي طغى وتجبر وعاث في الأرض فسادا وأهلك الحرث والنسل والدمار والخراب على الأبرياء ولم يفرق بين صغير وكبير ولا بين رجل وامرأة مستخدما آلة القتل والتدمير بلا رحمة ولا إنسانية ولا شفقة وعلى الرغم من كل ذلك لم يستطع أن يكسر إرادة الشعب الأبي.

نعم، عُدتَ يا عيدُ ونحن لا نزال نؤمن بأنّ الغد سيكون أفضل وأن الحلم الفلسطيني سيظل حيا ينبض مع كل نبضة من نبضات قلوب ممن تبقى من أطفال غزة أولئك الذين يستحقون أن يروا العالم بعيون مملوءة بالأمل والفرح ويعيشوا طفولتهم بعيدا عن أصوات القذائف وأطلال البيوت المهدمة، أولئكم الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الحرب والخوف يستحقون أن يلعبوا في شوارع آمنة وأن يذهبوا إلى مدارسهم دون خوف من القصف وأن يحلموا بمستقبل مليء بالفرص كما يحلم به كل طفل في العالم.

نعم، عُدتَ يا عيدُ حين شنت فصائل المقاومة الفلسطينية عملية عسكرية في السابع من أكتوبر 2023 التي أعادت فيه ماء العزة والكرامة للشعوب التواقة للتحرر والتي وجدت نفسها أمام موقف جريء وشجاع يتطلب اتخاذ قرار صعب يطلق عليه بخيار الضرورة الذي فرض نفسه بقوة ولم يترك فرصة للتراجع أو التردد فيه لأن محدودية الخيارات غير مرغوب فيها- في بعض الأحيان- حيث فرضت الظروف القاسية نفسها برغم التأثيرات الكبيرة وطويلة المدى التي سوف يحدثها القرار، وهذا ما حدث بالفعل.

نعم، عُدتَ يا عيدُ ولا يزال الفلسطينيون يقولون لك إنهم هناك في تلك البقعة المباركة من الأرض صامدون يحملون أحلامهم وأمانيهم ليستقبلوك بأمل يتجدد في كل عام حتى يأتي اليوم الذي تعود فيه إليهم ليستقبلوك ويحتفلوا بك بسلام حقيقي وحرية مستحقة مع أهلهم وأحرار العالم، فلربما وحدها تباشير الأمل مع العيد تأتي من الديار المقدّسة في فلسطين حيث يسطّر الفلسطيني أروع أنواع البطولات التي ترسم الطريق نحو مستقبل أفضل على الرغم من الحصار وربما أحيانا الطعن بالظهر. هناك يأتي العيد حاملاً عبق الشهادة من ناحية وأخبار البطولات والانتصارات من ناحية ثانية، حتى صارت تلك الديار قبلة الأحرار وآمال المتعطّشين للحرية.
نعم، عُدتَ يا عيدُ وهكذا هو حال الفلسطينيين في كل بيت مأساة وفي كل زاوية كارثة أو مصيبة هذا ما فعله الإجرام الصهيوني الذين يحاول تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه بقوة السلاح والجوع وما هو إلا شعبا أعزلا لا يملك ما يدفع به الأذى عن نفسه أو يحمي به الوطن إلا تشبثه بمقاومته الباسلة، وهكذا هو عيدهم ممزوج بين الفرحة والألم فالمشهد يؤكد أن الشعب الفلسطيني قادر على تجاوز المحن والصعاب التي يتعرض لها ويؤكد للعالم أجمع بأنه شعب يستحق الحياة يفرح رغم الجراح، فكل التحية والتقدير للشعب الفلسطيني المرابط والرحمة لأرواح الشهداء والحرية للمعتقلين وللمصابين الصبر على الجراح وأعظم شارة نصر للمقاومة الفلسطينية، وكل عيدِ وشعب فلسطين مُرابِطُ صامِدٌ .
عبد الإله شفيشو/فاس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى