
أعادت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بإقليم إنزكان أيت ملول رسم الخريطة السياسية المحلية، بعدما انتقلت موازين القوى من مشهد كانت فيه لائحة التجمع الوطني للأحرار في صدارة انتخابات 2021 إلى وضع جديد يتصدر فيه حزب الأصالة والمعاصرة النتائج متبوعاً بحزب الاستقلال يليه حزب العدالة و التنمية، فيما تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المرتبة الرابعة. ولا يعكس هذا التحول مجرد تغيير في ترتيب الأحزاب فحسب، بل يترجم إعادة توزيع لجزء من الكتلة الانتخابية التي صنعت المشهد في الاستحقاقات السابقة. ويبرز في هذا السياق اسم البرلماني السابق إسماعيل الزيتوني، الذي شكل عدم إعادة تزكيته لخوض الانتخابات الأخيرة نقطة تحول بارزة، بالنظر إلى الرقم الانتخابي الهام الذي حققه سنة 2021 بتصدره للنتائج بـ22,975 صوتاً متقدماً بفارق واضح عن باقي المنافسين، مما جعل الحزب يخوض المنافسة الأخيرة بتركيبة وبمعطيات تنظيمية مختلفة.
ولا يمكن الجزم بأن غياب الزيتوني وحده يفسر تراجع التجمع الوطني للأحرار إلى المرتبة الرابعة، إذ تتداخل في النتائج الانتخابية عوامل متعددة كأداء الأحزاب، وطبيعة التحالفات، وحجم المشاركة، ومدى قدرة كل تنظيم على تعبئة قواعده. غير أن غياب مرشح راكم شبكة واسعة من العلاقات والأنصار فرض واقعاً جديداً أتاح للمنافسين فرصة إعادة تنظيم صفوفهم واستثمار أي تراجع في التعبئة. وفي المقابل، تمكن حزب العدالة والتنمية من العودة إلى واجهة المشهد وتصدر النتائج مستفيداً من إعادة ترتيب الخريطة الانتخابية ومن رصيد أمينه المحلي وأحمد أدراق، بينما حافظ حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة محمد أودمين وحزب الاستقلال بقيادة خالد الشناق على استقرارهما الانتخابي وحضورهما الميداني، مستفيدين من استمرارية مرشحيهما مقارنة بالتغيير الذي عرفه حزب الأحرار. وقد أفرزت هذه المحطة الانتخابية مشهداً جديداً يؤكد أن خيارات التزكية والترشيح تسهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل التوازنات السياسية والمحلية بالإقليم.



