اشتـوكة أيت باها.. الأصالة والمعاصرة والاستقلال والأحرار والعدالة والتنمية في مقدمة المشهد الانتخابي

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية بإقليم اشتوكة أيت باها مشهداً انتخابياً تركز بشكل واضح حول أربعة أحزاب سياسية، استطاعت أن تستأثر بالحصة الأكبر من الأصوات، في مقابل تراجع كبير في نتائج باقي اللوائح المتنافسة.

ويتعلق الأمر بكل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب العدالة والتنمية، وهي الأحزاب الأربعة التي احتلت المراكز الأولى في ترتيب النتائج، بفوارق متفاوتة لكنها تظل محدودة نسبياً داخل مقدمة الترتيب.

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج من خلال مرشحه الحسين الفارسي، الذي حصل على 12,006 أصوات، متبوعاً بمرشح حزب الاستقلال الحسين أزوكاغ بـ11,102 صوتاً، ثم مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار إسماعيل كرام بـ10,343 صوتاً، فيما حل مرشح حزب العدالة والتنمية محمد لشكر رابعاً بـ9,018 صوتاً.

وتكشف هذه الأرقام عن تقارب واضح في صدارة الترتيب، إذ لم يتجاوز الفارق بين صاحب المركز الأول والثاني 904 أصوات، بينما بلغ الفارق بين الثاني والثالث 759 صوتاً فقط، في حين فصلت 1,325 صوتاً بين المركز الثالث والرابع.

أربعة أحزاب تستحوذ على ثلاثة أرباع الأصوات

وتبرز قوة هذه الأحزاب الأربعة بشكل أكبر عند جمع نتائجها، حيث حصلت مجتمعة على 42,469 صوتاً من أصل 57,280 صوتاً الواردة في النتائج، أي ما يقارب 74.2 في المائة من مجموع الأصوات.

وتعني هذه النسبة أن ما يقارب ثلاثة أرباع الأصوات توجهت إلى أربع لوائح فقط، بينما تقاسمت باقي اللوائح الـ17 ما تبقى من الأصوات.

ويأتي هذا التركز الانتخابي في مقدمة النتائج ليمنح الأحزاب الأربعة وزناً رقمياً واضحاً داخل الخريطة الانتخابية للإقليم، مع اختلاف ترتيبها من حيث عدد الأصوات.

الصدارة للأصالة والمعاصرة.. لكن دون فارق كبير

ورغم تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، فإن النتيجة لا تظهر تفوقاً رقمياً واسعاً على منافسيه المباشرين.

فالفارق بين الحسين الفارسي والحسين أزوكاغ لم يتجاوز 904 أصوات، بينما لم يفصل عن إسماعيل كرام سوى 1,663 صوتاً، وعن محمد لشكر 2,988 صوتاً.

وبذلك، فإن المراكز الأربعة الأولى تبدو متقاربة مقارنة بالمسافة التي تفصلها عن باقي المتنافسين، وهو ما يجعل قراءة نتائج اشتوكة أيت باها قائمة على وجود منافسة متعددة الأطراف في مقدمة الترتيب.

الاتحاد الدستوري يأتي خامساً

خارج دائرة الأحزاب الأربعة الأولى، جاء حزب الاتحاد الدستوري في المركز الخامس بواسطة مرشحه رشيد حرباز، الذي حصل على 5,782 صوتاً.

وتكشف مقارنة هذه النتيجة بالمركز الرابع عن فارق بلغ 3,236 صوتاً، وهو فارق يفوق الفوارق المسجلة بين المراكز الأربعة الأولى.

ثم جاء حزب جبهة القوى الديمقراطية بـ2,600 صوت، يليه حزب التقدم والاشتراكية بـ2,170 صوتاً، ثم تحالف اليسار بـ1,630 صوتاً.

وتتراجع الأرقام بشكل أكبر ابتداءً من المركز التاسع، حيث حصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 701 صوت، بينما لم تتجاوز باقي اللوائح في معظمها بضع مئات من الأصوات.

خريطة انتخابية تتطلب قراءة متعددة المستويات

وبناءً على النتائج الرقمية، يمكن القول إن المشهد الانتخابي في اشتوكة أيت باها انقسم إلى مستويات واضحة: رباعي متقدم يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، ثم مجموعة من الأحزاب ذات النتائج المتوسطة، ثم لوائح سجلت نتائج محدودة.

ولا تسمح أرقام الأصوات وحدها بتحديد أسباب هذا التوزيع أو تفسير اختيارات الناخبين، إذ تحتاج مثل هذه القراءة إلى معطيات إضافية، من قبيل النتائج التفصيلية حسب الجماعات ومكاتب التصويت، ونسب المشاركة، والأصوات الصحيحة، وطبيعة التوزيع الجغرافي للأصوات.

لكن المؤكد من النتائج المقدمة أن الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية شكلت الأقطاب الرئيسية للمنافسة الانتخابية في إقليم اشتوكة أيت باها، مع تصدر الأصالة والمعاصرة للترتيب بفارق محدود عن أقرب منافسيه.

وتضع هذه النتائج الإقليم أمام خريطة سياسية برلمانية تتسم بتعدد القوى المتقدمة، بدل هيمنة انتخابية رقمية واسعة لحزب واحد، وهو ما يجعل تفاصيل توزيع الأصوات داخل مختلف مناطق الإقليم عنصراً أساسياً لفهم الصورة الانتخابية بشكل أعمق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى