
تعيش مدينة أيت ملول وضعاً بيئياً مقلقاً خلال الفترة الأخيرة جراء استمرار تراكم النفايات وتفاقم مشكل النظافة بعدد من أحياء المدينة، وهو ما أثار موجة من الشكايات المتكررة من طرف الساكنة التي تطالب بتدخل عاجل وفعال للجهات المسؤولة للحد من هذه الأزمة التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. وتعد المشاهد الملتقطة بحي الحرش خير دليل على حجم هذه المعاناة، حيث يظهر الغياب الحاد أو عدم كفاية الحاويات المخصصة للنفايات، مما يضطر المواطنين إلى إلقاء الأزبال على جنبات الطرق في انتظار مرور الشاحنات؛ غير أن اضطراب خدمات الجمع واشتغال الشاحنات لفترات متقطعة يزيد من تراكم النفايات وتفشي الروائح الكريهة وتشويه المنظر العام، في مشهد بات يتردد صداه في أحياء أخرى بالمدينة تعاني بدورها من الاختلالات ذاتها.
ولم تقف الأزمة عند حدود نقص الحاويات، بل تعدتها إلى وضعيتها الميدانية؛ إذ توجد بالمدينة حاويات متهالكة لم تعد تستجيب للحاجيات اليومية للسكان. ورغم إقدام عامل الإقليم الجديد محمد الزهر في وقت سابق على تزويد المدينة بحاويات جديدة، إلا أنها سرعان ما تهالكت نتيجة غياب الصيانة وتهاون غير مفهوم من طرف جماعة أيت ملول في تعهد المعدات بالشاحنات والحاويات على حد سواء. وتتجلى صعوبة الوضع في أنه ورغم اقتناء شاحنات حديثة مخصصة لرفع الحاويات، فإن عمال النظافة يواجهون صعوبات جمة في جرها وإيصالها إلى الشاحنات بسبب تلف العجلات أو فقدان نقاط الرفع الهيدروليكية، مما جعل الشاحنات الجديدة دون جدوى عملية ملموسة.
وتزداد المخاوف البيئية والصحية مع تسجيل انتقادات حادة لطريقة اشتغال شاحنات النظافة، لاسيما ما يتعلق بتسرب عصارة النفايات أثناء مرورها بالشوارع الرئيسية والأحياء، مخلفة سوائل ملوثة وروائح كريهة على الطرقات، فضلاً عن حوادث سقوط بعض الحاويات أثناء عملية الرفع بالرافعة وما يترتب عنها من تناثر للنفايات، وهي وقائع تطرح علامات استفهام كبرى حول مدى الالتزام بشروط السلامة وجودة عملية النقل.
أمام هذا الوضع المتفاقم الذي لم تجد فيه شكايات المواطنين أي حلول فعلية حتى الآن، تتوجه الساكنة بمطالب ملحة إلى الجهات المعنية من أجل التدخل المستعجل لتوفير حاويات جديدة وتجديد المتهالك منها، وضمان انتظام عملية الجمع، مع فرض مراقبة صارمة على الحالة التقنية للشاحنات لمنع تسرب العصارة وتفادي سقوط الحاويات.



