غموض معايير الدعم يعمق التوتر بين جمعيات أيت ملول والمجلس الجماعي

عاد ملف دعم الجمعيات واتفاقيات الشراكة ليطفو على سطح النقاش المحلي بمدينة أيت ملول، مفرزاً موجة من الانتقادات الواسعة من قِبل فعاليات مدنية ورياضية تجاه طريقة تدبير هذا الملف الحيوي، ومثيراً تساؤلات ملحة حول معايير الاستفادة ومبادئ الإنصاف والشفافية بين مختلف الجمعيات العاملة بالمنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل معاناة العديد من الجمعيات التي راكمت سنوات من التجربة الميدانية وأسهمت بشكل فعلي في تأطير الأطفال والشباب وتنشيط الحياة الرياضية والاجتماعية، حيث باتت تواجه صعوبات بالغة في تجديد اتفاقيات الشراكة أو الاستفادة من الدعم العمومي الموجه للقطاع.

وفي هذا السياق، تطرح بعض الفعاليات المنتقدة شبهات حول تأثير المواقف المستقلة والاختلاف في وجهات النظر مع مسؤولي المجلس الجماعي على عملية توزيع الدعم والشراكات، وهي معطيات تنقلها الأطراف المتضررة في انتظار تقديم توضيحات رسمية وشفافة من المجلس الجماعي لكشف حقيقة الأمور.

ويظل السؤال المركزي مطروحاً بقوة حول الأسس والمعايير المعتمدة في ترتيب الجمعيات وتحديد المستفيدة منها، وما إذا كانت هناك معايير مكتوبة وواضحة تطبق بالمسطرة نفسها على الجميع، أم أن الغموض هو سيد الوضع.

ولتكريس الحكامة الجيدة، يفترض أن تستند معايير الدعم إلى قواعد موضوعية واضحة تشمل جودة المشاريع المقترحة، وعدد المستفيدين الفعليين، والنتائج المحققة على الأرض، فضلاً عن الحكامة المالية ومدى تحقيق المشروع للمصلحة العامة للمواطنين. فالإدارة الرشيدة للمال العام تقتضي أن يكون الدعم العمومي مرتبطاً بالاستحقاق والمنفعة العامة لا بامتيازات شخصية أو وسيلة لمكافأة الموالين ومعاقبة المختلفين، مما يجعل من حق الجمعيات والرأي العام المحلي الاطلاع الكامل على هذه المساطر للحد من دائرة الشكوك وفقدان الثقة بين المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة.

وأمام استمرار هذه التساؤلات، تتوجه المطالب الأساسية إلى رئيس المجلس الجماعي لاعتماد الوضوح التام في تدبير ملف الدعم، والإعلان بشفافية عن المعايير المعتمدة، وتوضيح أسباب رفض أو عدم تجديد بعض الشراكات، وتقديم معطيات دقيقة تسمح للرأي العام بتقييم العملية بموضوعية بعيداً عن أي تأويلات بالإقصاء أو الانتقائية. وفي المقابل، تُطالب الجمعيات أيضاً بالالتزام بالقوانين الجاري بها العمل، وتقديم مشاريع واضحة تحترم الآجال القانونية والتقارير المطلوبة، مع تغليب النقاش المسؤول القائم على المعطيات بدلاً من الاتهامات المتبادلة.

كما برزت إلى السطح أصوات تطالب بتدخل عامل الإقليم لضبط هذا الملف، ما يستدعي توضيح طبيعة التدخل المطلوب فيما إذا تعلق الأمر بطلب توضيحات، أو افتحاص المساطر، أو التأكد من احترام القوانين الجاري بها العمل.

وإزاء غياب أي رد رسمي أو موقف معلن من طرف المجلس الجماعي حتى الآن، يبقى باب الرد مفتوحاً أمام الجهات المعنية لتقديم توضيحاتها للرأي العام المحلي، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القادمة بخصوص فتح ملف الدعم والشراكات أمام النقاش العمومي الواسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى