
في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية لمحاربة الجريمة وتعزيز الأمن العام، نجحت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بالقليعة، بتنسيق استخباراتي محكم مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، في تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن تفكيك شبكة إجرامية مكونة من سبعة أشخاص ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يشتبه في تورطهم في ارتكاب مجموعة من الأفعال الإجرامية، من بينها السرقة بالعنف (الكريساج)، وقطع الطريق، والاتجار في المخدرات.
وجاءت هذه العملية الأمنية، التي نُفذت بدقة وسرعة، بعد عمل استخباراتي وميداني مكثف مكّن من رصد تحركات المشتبه فيهم وتحديد أماكن نشاطهم، خاصة بنفوذ دوار الكرطون بمدينة القليعة، حيث كانوا يثيرون حالة من القلق في صفوف الساكنة بسبب الاعتداءات المتكررة التي استهدفت المواطنين ومستعملي الطريق.
وتبرز هذه العملية مرة أخرى أهمية التنسيق الوثيق بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والدرك الملكي، باعتباره أحد أهم ركائز المقاربة الأمنية الاستباقية التي يعتمدها المغرب في مواجهة مختلف مظاهر الجريمة. فقد ساهمت المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي وفرتها مصالح “الديستي” في تمكين عناصر الدرك الملكي من التدخل في الوقت المناسب، ووضع حد لنشاط هذه الشبكة الإجرامية قبل اتساع دائرة أفعالها الإجرامية.
ويؤكد هذا النجاح الميداني النجاعة التي باتت تميز العمل الأمني بجهة سوس ماسة، حيث أصبح التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية يشكل نموذجاً فعالاً في التصدي للجريمة المنظمة ومظاهر الانحراف، من خلال الجمع بين الرصد الاستخباراتي الدقيق والتدخل الميداني السريع، بما يضمن حماية المواطنين وصيانة أمنهم وممتلكاتهم.
وقد تم اقتياد الموقوفين السبعة إلى مقر الدرك الملكي، حيث جرى وضعهم رهن البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك من أجل استكمال التحقيقات والكشف عن جميع ملابسات هذه القضية، وتحديد الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه، وفقاً لما ينص عليه القانون.
وتستحق عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى جانب رجال الدرك الملكي والسلطات المحلية، الإشادة بما تبذله من جهود متواصلة في سبيل حماية أمن المواطنين والحفاظ على النظام العام، من خلال اعتماد مقاربة استباقية قائمة على الاحترافية واليقظة والتنسيق المؤسساتي.
وفي المقابل، تظل هذه القضية مناسبة للتأكيد على أن محاربة الجريمة تستهدف الأفعال الإجرامية والأشخاص المتورطين فيها، ولا ترتبط بأي انتماء جنسي أو عرقي، إذ يقوم النظام القضائي المغربي على مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، بما يضمن احترام الحقوق والحريات وتكريس دولة الحق والقانون.
وتؤكد هذه العملية الأمنية الناجحة أن المؤسسات الأمنية المغربية تواصل تطوير آليات عملها وتعزيز قدراتها الاستخباراتية والميدانية، بما يرسخ الأمن والاستقرار ويعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على مواجهة مختلف التحديات الأمنية، في إطار من الاحترافية والتنسيق واحترام القانون.



