
في مشهد ثقافي بهيج يكرس قيم التواصل الإنساني والتنوع الحضاري، أسدلت جمعية فلامون للفن والتنمية السوسيوثقافية الستار على فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للفلكلور التقليدي (FIFTA)، التي استضافتها مدينتا آيت ملول وأكادير تحت شعار “التراث الحي: حوار ثقافات العالم”. وقد أثبتت هذه التظاهرة، على مدار خمسة أيام حافلة بالزخم الإبداعي والعروض الفنية والأنشطة التكوينية، مكانتها المرموقة كموعد سنوي بارز لترسيخ مكانة التراث الثقافي اللامادي، وصيانة ذاكرته الجمعية، وتعزيز أواصر الحوار الحضاري بين الشعوب.
وقد تميزت الدورة بمشاركة دولية وازنة تمثلت في فرقة فنية من دولة بولونيا، إضافة إلى نخبة تمثل أجود الفرق المغربية التي استعرضت غنى وتنوع الفنون الشعبية بالمملكة. وشهدت المنصات والمساحات الفنية ألواناً تعبيرية ساحرة شملت فنون أحواش، وكناوة، وأحيدوس، إلى جانب مشاركة متميزة لفرق فنية قادمة من منطقة تالسينت بإقليم فكيك، مما أتاح للجمهور فرصة استكشاف ثراء الموروث الثقافي المغربي بألوانه العريقة ومتعددة الروافد.
كما سجلت مختلف فضاءات المهرجان—بدءاً من المركز الثقافي بآيت ملول ووصولاً إلى الساحات العمومية وكورنيش مدينة أكادير—حضوراً جماهيرياً غفيراً وشغوفاً؛ إذ توافد المئات من أبناء المدينتين وزوارهما لمتابعة العروض، في أجواء احتفالية دافئة طغى عليها التفاعل العفوي والانسجام الكبير بين الفرق والفنانين من جهة، والجمهور من جهة أخرى، وهو ما أضفى على فقرات المهرجان لمسة إنسانية تعكس أبهى صور التعايش والانفتاح.
ولم يقتصر المهرجان على منصات العروض التقليدية، بل امتدت أنشطته لتشمل عروض الشارع اللامعة، والكرنفال الفني الشجي، والجولة السياحية والاستكشافية، فضلاً عن ورشات “الماستر كلاس” التكوينية. وأسهمت هذه الفقرات المتنوعة في خلق مساحات تفاعلية حقيقية للتبادل الفكري والثقافي بين الفنانين والباحثين الشغوفين والتجمعات الجماهيرية، إضافة إلى دورها الفعال في نقل الخبرات وتطوير المعارف الفنية بين المشاركين.
وقد أثمرت جودة التنظيم، وتنوع البرمجة المعتمدة، وحفاوة الاستقبال وحسن الضيافة عن موجة من الإشادة والاستحسان الواسعين من قبل الساكنة والوفود المشاركة والزوار؛ حيث عكس هذا النجاح المتواصل المنحى التصاعدي للتظاهرة، وأكد استحقاقها لمكانتها الرفيعة ضمن قائمة أبرز المهرجانات الثقافية والفنية الوطنية والدولية بالمملكة المغربية.
ومن جهتها، أكدت جمعية فلامون للفن والتنمية السوسيوثقافية أن هذا التألق الذي طبع الدورة الثامنة يشكل دافعاً قوياً وحافزاً متجدداً نحو مواصلة التطور والارتقاء بالمحتوى الفني وتوسيع دائرة البرامج خلال الدورة التاسعة القادمة، بما يخدم تسليط الضوء على الإشعاع الثقافي لجهة سوس ماسة، وتعزيز موقع مدينتي آيت ملول وأكادير كحاضنتين للإبداع ومنصتين عالميتين للحوار والتبادل السياحي والثقافي.
تجدر الإشارة إلى أن هذا المحفل الفني والجمالي أقيم بفضل شراكة مؤسساتية متكاملة جمعت الجمعية المنظمة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، ومجلس جهة سوس ماسة، إلى جانب الجماعتين الترابيتين لآيت ملول وأكادير، في نموذج ناجح للتعاون المؤسساتي الداعم للفن والتنمية المستدامة.



