
أكادير: إبراهيم فاضل.
وسط جيل جديد من الفنانين المغاربة الذين يسعون إلى الجمع بين الأصالة والتجديد، يبرز اسم الفنان رضى رضوان كأحد الأصوات الشابة التي اختارت أن تجعل من الفن رسالة للحفاظ على الهوية الثقافية المغربية، من خلال اشتغاله على المسرح وفن العيطة والتراث الشعبي، في تجربة فنية تجمع بين الموهبة والتكوين الأكاديمي والشغف بالبحث والتوثيق.
ولد الشاب رضى رضوان بمدينة الدار البيضاء في 15 شتنبر 1999، وينحدر من أصول قبيلة الشياظمة، حيث تشكلت علاقته المبكرة بالموروث الشعبي المغربي، قبل أن يتجه إلى صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، فحصل سنة 2017 على شهادة البكالوريا في الأدب، ثم واصل مساره العلمي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، لينال سنة 2021 دبلوم الدراسات العليا في المسرح والفنون الأدائية، قبل أن يتوج تكوينه سنة 2022 بالحصول على الإجازة المهنية في المسرح والفنون الأدائية.
وخلال سنوات مسيرته، شارك رضى رضوان في عدد من الأعمال المسرحية والفنية، كما اتجه إلى كتابة وتلحين مجموعة من الأغاني المستوحاة من روح التراث المغربي، واضعا بصمته الخاصة في أعمال لاقت تفاعلا من الجمهور، من بينها : “حليت الباب مالقيتك الواليدة”، و “الله اسيدي مزينو حبيبي”، و”حتى نقول نسيت الحب أجيني تاني”، و”حبيبي أنا مالو مالو”، و” أشنو درت أنا الحبيبي”، و”غيابك طال”، و”واخا قالو كلام العار”، وهي أعمال تعكس اهتمامه بالمزج بين الكلمة الشعبية واللحن المغربي الأصيل.
كما بصم الفنان الشاب على حضور متميز في عدد من التظاهرات الثقافية والفنية، من بينها مشاركته في الأيام الثقافية والفنية والرياضية بمدينة خريبكة خلال دورتي 2025 و2026، وإحياؤه لسهرات فنية بمناسبة عيد العرش بمقاطعة سباتة بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب مشاركته في سهرة تكريمية لشيوخ فن العيطة بالمركز الثقافي النجوم، فضلا عن مشاركته في النسخة الأولى من برنامج ” النجم الشعبي”، الذي شكل محطة مهمة في مسيرته الفنية.

ولا يقتصر نشاط رضى رضوان على الغناء والمسرح، بل يمتد إلى مجال البحث في التراث الشعبي، حيث يولي اهتماما خاصا لفن العيطة، من خلال الاشتغال على توثيق هذا الموروث ودراسة أبعاده التاريخية والثقافية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية تستوجب نقل هذا الإرث إلى الأجيال المقبلة بأساليب معاصرة تحافظ على أصالته.
وعلى المستوى المهني، راكم الفنان تجربة مهمة في الإشراف على ورشات مسرحية بالمركز الثقافي ” ليه إيتوال “، كما يمتلك مهارات متعددة في الأداء الدرامي، والارتجال، والتكيف الصوتي واللهجي، وحفظ النصوص، والعمل الجماعي، إضافة إلى توظيف الفنون التفاعلية في العروض المسرحية، وهي مؤهلات جعلته يجمع بين الحس الإبداعي والتكوين الأكاديمي.
ويواصل رضى رضوان اليوم بناء مساره الفني بثبات، واضعا نصب عينيه المساهمة في صون التراث المغربي وإعادة تقديمه بروح معاصرة، في تجربة تؤكد أن الشباب المغربي قادر على تجديد الفنون التقليدية وإيصالها إلى جمهور أوسع، مع الحفاظ على قيمتها الثقافية وهويتها الأصيلة.



