لتعزيز النجاعة القضائية.. انطلاق الدورة التكوينية الرابعة حول “البحث الجنائي وتقنيات التحري الخاصة” بأكادير

في إطار تنزيل استراتيجية التكوين المستمر والارتقاء بمنظومة العدالة الجنائية، احتضن مقر القيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير، أمس الاثنين، أشغال الدورة التكوينية الرابعة لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية برسم سنة 2026، والتي تمحورت حول موضوع ذي راهنية كبرى يتعلق بـ “البحث الجنائي وتقنيات التحري الخاصة”. وتهدف هذه الدورة العلمية والعملية إلى مواكبة المستجدات المتسارعة التي تشهدها العدالة الجنائية، وتطوير آليات مكافحة الجريمة بشتى أنواعها، فضلاً عن تعزيز التكوين المستمر والرفع من نجاعة الأبحاث الجنائية، وتطوير كفاءات ضباط الشرطة القضائية مع تعزيز التعاون والاتصال بين مختلف مكونات العدالة الجنائية.

وقد افتتحت الدورة بكلمة تأطيرية للسيد عبد الرزاق فتاح، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، شدد فيها على الأهمية البالغة التي يكتسيها التكوين المستمر في صقل مهارات الفاعلين القضائيين، مشيراً إلى التطور المتسارع والنوعي الذي تشهده الجريمة في الوقت الراهن، ومؤكداً أن التنسيق الوثيق واليومي بين النيابة العامة والشرطة القضائية يشكل الركيزة الأساسية لضمان نجاعة البحث الجنائي وسيادة القانون. من جانبه، اعتبر السيد عبد العالي الدحماني، القائد الجهوي للدرك الملكي بأكادير، في مداخلته، أن هذه الدورة تمثل فرصة ثمينة لتطوير وتحديث كفاءات ضباط الشرطة القضائية، حيث ركز بشكل خاص على ضرورة رفع الجاهزية الأمنية والقانونية لمواجهة الجرائم المعقدة، لاسيما تلك المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والمعلوماتية، مشيراً إلى أهمية الاطلاع المستمر على المستجدات القانونية والعملية كآلية أساسية لمواكبة التحديات الميدانية الجديدة.

كما شهدت الدورة تقديم سلسلة من العروض العلمية القيمة التي قاربت الموضوع من زوايا قانونية وتقنية دقيقة؛ حيث قدم السيد يونس الحيان، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتزنيت، عرضاً مفصلاً حول آليتي الاختراق والالتقاط في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، مسلطاً الضوء على الشروط القانونية والضمانات المرافقة لهما. ومن جهته، تناول السيد خالد مقصودي، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطاطا، الجوانب القانونية والعملية لتفتيش الأنظمة المعلوماتية وحماية المعطيات الرقمية، بالإضافة إلى تقنية التسليم المراقب كآلية حديثة لتفكيك الشبكات الإجرامية. ومن الجانب الميداني، استعرض النقيب أنس الموساوي، قائد سرية الدرك الملكي بتزنيت، مستجدات تقنيات البحث الخاصة، مركزاً على انعكاساتها التطبيقية والعملية في التدخلات الميدانية لضباط الشرطة القضائية.

وفي الختام، تم تنظيم نقاش تفاعلي واسع بين كافة المشاركين من قضاة وضباط، شكّل منصة حقيقية لتبادل الخبرات والتجارب الميدانية، ومناقشة مختلف الإشكالات المرتبطة بالبحث الجنائي وتقنيات التحري الخاصة. وخلصت الدورة إلى تطلعات هامة تروم تحقيق جملة من النتائج المتوخاة، أبرزها تعزيز الكفاءات المهنية للممارسين، تحسين أداء الأبحاث الجنائية، توطيد التعاون بين قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، ودعم الفعالية الشاملة لمنظومة العدالة الجنائية بما يضمن مواكبة التطورات القانونية والتكنولوجية الحديثة في مجال مكافحة الجريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى