
في هذه الحلقة من ملف “الحصيلة البرلمانية بالأرقام والوثائق”، نسلط الضوء على محور آخر استأثر بحيز مهم من الأسئلة البرلمانية التي تقدم بها النائب خالد الشناق، ويتعلق بملف القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية وحماية المستهلك، وهو من أكثر الملفات التي شغلت الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة.
وتُظهر الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة أن هذا المحور كان حاضرًا بشكل متكرر، سواء من خلال الأسئلة الشفوية أو الكتابية، حيث تناولت عدداً من القضايا المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وانعكاساتها على الأسر المغربية، وعلى مختلف القطاعات الاقتصادية.
ومن أبرز المواضيع التي طُرحت داخل مجلس النواب أسعار المحروقات، إذ تقدم النائب بعدة أسئلة تناولت الزيادات المتتالية في أسعار الغازوال والبنزين، وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين، كما أثار اتفاق الصلح بين مجلس المنافسة وشركات المحروقات، واستمرار النقاش حول احترام قواعد المنافسة وحرية الأسعار، إضافة إلى سؤال حول التأمين على مخاطر ارتفاع أسعار الغازوال في السوق العالمية، وآخر حول تسريع تنزيل النصوص التنظيمية الخاصة بقانون الهيدروكربورات، فضلًا عن سؤال كتابي تناول المخزون الاحتياطي الاستراتيجي للمحروقات.
وفي الشق المرتبط بالمواد الغذائية، شملت الأسئلة البرلمانية ملفات ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته، والنقص الحاد في مادة الحليب، إلى جانب أسئلة حول ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والدجاج، وزيت الزيتون، وزيت الأركان، فضلًا عن سؤال يتعلق بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بصفة عامة، وذلك في ظل موجة الغلاء التي شهدتها الأسواق الوطنية.
كما تطرقت الأسئلة إلى الأمن الغذائي، من خلال مناقشة قضايا مثل تحقيق السيادة الغذائية، وتحويل كميات من القمح المستورد إلى مصانع الأعلاف، وتأثير استيراد الأغنام والأبقار على القطيع المحلي، وقرار وقف استيراد اللحوم المجمدة، واحترام قرار منع ذبح إناث الأبقار والأغنام، وهي ملفات ترتبط بتوازن العرض والطلب واستقرار الأسواق.
وفي إطار حماية المستهلك، تقدم النائب بأسئلة تناولت تعزيز الإطار القانوني المنظم لمسالك توزيع المواد الغذائية، وتفعيل الآليات الكفيلة بحماية المستهلك، إضافة إلى قضايا مرتبطة بجودة وسلامة بعض المنتجات الغذائية، من بينها سلامة الأكباش المخصصة لعيد الأضحى، وسحب مخزون البطيخ الأحمر من أحد الفضاءات التجارية، ومدى صحة معطيات متداولة بشأن بعض المنتجات الغذائية.
ولم يقتصر الترافع البرلماني على الأسعار فقط، بل امتد إلى مناقشة الآثار الاقتصادية للغلاء على المقاولات والأسر، من خلال أسئلة حول تأثير رفع بنك المغرب لنسبة الفائدة على القروض، ووضعية المقاولات الصغرى، والتأخر في الأداء، ودور السياسة الضريبية في تحفيز الاستثمار، وهي ملفات ترتبط بشكل مباشر بتداعيات ارتفاع تكاليف الإنتاج والمعيشة.
وتبرز هذه الحصيلة أن ملف القدرة الشرائية لم يُتناول من زاوية واحدة، بل شمل سلسلة من المواضيع المتداخلة، من أسعار الطاقة، والمواد الغذائية، وآليات المنافسة، والأمن الغذائي، وحماية المستهلك، وصولًا إلى انعكاسات الغلاء على الاقتصاد الوطني والأنشطة الإنتاجية.
وفي الحلقة المقبلة، سنسلط الضوء على محور الصحة، من خلال استعراض الأسئلة البرلمانية المتعلقة بالمستشفيات، والخصاص في الأطر الطبية، والتجهيزات الصحية، والأدوية، والعرض الصحي بإقليم إنزكان آيت ملول وجهة سوس ماسة، إلى جانب عدد من الملفات ذات البعد الوطني.



