كيف جعل خالد الشناق القدرة الشرائية للمغاربة معركة برلمانية متواصلة؟

في هذه الحلقة الجديدة من ملفنا الخاص “الحصيلة البرلمانية بالأرقام والوثائق”، نسلط الضوء على محور حيوي استأثر بحيز غاية في الأهمية من المبادرات والأسئلة البرلمانية التي تقدم بها النائب خالد الشناق؛ ويتعلق الأمر بملف القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية، وحماية المستهلك، وهو أحد أكثر الملفات سخونة وتأثيراً في الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة. وفي وقت أضحت فيه القدرة الشرائية للمواطنين تشكل واحداً من أكبر التحديات الاجتماعية والاقتصادية بالمملكة، برز اسم النائب البرلماني خالد الشناق كأحد أنشط الفاعلين التشريعيين الذين وضعوا هذا الملف في صدارة أولوياتهم الرقابية، متسلحاً بعشرات الأسئلة الكتابية والشفوية التي وجهها إلى مختلف القطاعات الحكومية المعنية، واضعاً نصب عينيه الترافع الصارم عن المواطن البسيط ومواجهة كل أشكال الغلاء والاحتكار والاختلالات البنيوية التي تمس الأسواق الوطنية. ومن خلال تتبع المسار الرقابي للنائب الشناق منذ انطلاق الولاية التشريعية الحالية، يتضح بجلاء أن اهتمامه المتواصل بغلاء المعيشة لم يكن مجرد رد فعل لظرفية عابرة أو موجة غلاء مؤقتة، بل عكس رؤية استراتيجية متكاملة تتوخى حماية الأمن المعيشي والمائي والغذائي للمغاربة عبر التتبع الدقيق لملفات المحروقات، المواد الغذائية الأساسية، تعزيز المنافسة الشريفة، وتفعيل آليات مراقبة الأسواق.

وقد بدت قوة الترافع البرلماني للشناق واضحة منذ البداية في تعاطيه مع سوق المحروقات، حيث كان من أوائل البرلمانيين الذين دقوا ناقوس الخطر بخصوص غياب الشفافية في تدبير القطاع، مطالباً منذ سنة 2022 بالإسراع في إخراج النصوص التطبيقية لقانون الهيدروكاربورات، ومسائلاً الحكومة بقوة حول أسباب استمرار تعطيل خزانات شركة “لاسامير” رغم ما تمثله من صمام أمان لتوفير مخزون استراتيجي طاقي للمملكة في ظل الأزمات الجيوسياسية الدولية. ولم يكتفِ النائب الشناق بالتنبيه الأولي، بل عاد في محطات متعددة ليمارس ضغطاً رقابياً مستمراً على الحكومة بشأن عدم انعكاس تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية على الأثمان المطبقة داخل محطات الوقود الوطنية، مستنداً في ذلك إلى معطيات وتقارير رسمية دقيقة، ومثيراً في الوقت ذاته مسألة الاختلالات التي شهدها تموين بعض المناطق بالمحروقات، ومدى التزام شركات التوزيع بالمخزون الاحتياطي الإجباري المعمول به قانوناً.

هذا الحضور القوي في ملف الطاقة امتدت مفاعيله بشكل طبيعي لتشمل غلاء المواد الغذائية الأساسية التي تمس القوت اليومي للأسر المغربية، حيث قاد الشناق سلسلة من المساءلات المتتالية للحكومة حول الارتفاع القياسي في أسعار الخضر والفواكه، وخاصة الطماطم والبطاطس، موجهاً بوصلة الحل نحو ضرورة الاستعجال بإصلاح أسواق الجملة باعتبارها الحلقة الأساسية التي تنتعش فيها المضاربات وتتحدد فيها الأسعار بشكل غير عادل. كما تضمنت حصيلته الرقابية دفاعاً مستميتاً عن جيوب المواطنين أمام القفزات غير المسبوقة في أسعار اللحوم الحمراء، الدواجن، الحليب ومشتقاته، بالإضافة إلى زيوت المائدة وزيت الزيتون والأركان، وهي مواد حيوية اعتبر الشناق أن استمرار ارتفاعها يشكل ضغطاً خانقاً على ميزانية الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل، مع نقد مستمر للسياسات الحكومية المرتبطة باستيراد اللحوم المجمدة وتأثيراتها على توازن العرض والطلب في السوق الوطنية.

ولأن الترافع البرلماني الحقيقي لا ينفصل فيه مؤشر الأسعار عن معيار الجودة والسلامة، فقد نقل النائب خالد الشناق معركة حماية المستهلك من الخطاب النظري إلى آلية الرقابة الفعلية والميدانية؛ إذ لم يتردد في نقل هواجس المواطنين إلى قبة البرلمان بشأن سلامة بعض المنتجات الغذائية التي أثارت جدلاً واسعاً، كاستعمال المضادات الحيوية في تسمين الأكباش، وقضية الشحنات المصدرة والمعادة من الفراولة والبرتقال بسبب شبهات احتوائها على مواد ضارة، مطالباً بتشديد المراقبة القبلية والبعدية من طرف المكاتب المختصة لحماية الصحة العامة وتعزيز الثقة في المنتج الوطني. وسعياً لقطع دابر الاختلالات من جذورها، ركز الشناق في مراقبته على تفعيل قانون حرية الأسعار والمنافسة، منتقداً استمرار تقارب الأسعار بين محطات الوقود رغم قرارات مجلس المنافسة، وداعياً إلى الضرب بيد من حديد على أيدي المحتكرين والمضاربين الذين يستغلون المواسم الدينية كشهر رمضان لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

إن الرؤية الشمولية التي يتبناها النائب الشناق تؤكد أن الدفاع عن القدرة الشرائية يمتد لديه إلى كل التفاصيل المؤثرة في معيش المواطنين، بما في ذلك الترافع ضد الارتفاع العشوائي لرسوم بعض الخدمات، والاقتطاعات الإضافية المفروضة على الأداء الإلكتروني، وتكاليف الربط بشبكات التطهير السائل والصرف الصحي، وصولاً إلى المطالبة بدعم الفلاحين الصغار وأسعار المدخلات الزراعية لضمان استقرار الإنتاج الفلاحي الوطني. وبذلك يبرهن هذا النهج الرقابي المتواصل على أن العمل البرلماني في رؤية خالد الشناق ليس مجرد منصة لإلقاء الخطب، بل هو التزام مبدئي يومي لترجمة نبض الشارع ونقل معاناة المواطن البسيط بجرأة ومسؤولية إلى مراكز القرار، مشكلاً بذلك نموذجاً للترافع البرلماني المواطن والمسؤول الذي يجعل من تحسين ظروف عيش المواطنين المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة عمومية؛ على أن نلتقي في الحلقة المقبلة لنفتح ملفاً لا يقل أهمية، وهو محور الصحة والعرض الصحي بإقليم إنزكان آيت ملول وجهة سوس ماسة.

للاطلاع على جميع الأسئلة الشفوية والكتابية التي تقدم بها النائب البرلماني خالد الشناق، يرجى الضغط على الرابط التالي:

الرابط

Home

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى