الفلاحة في صدارة الترافع البرلماني.. كيف حضرت قضايا فلاحي سوس في أسئلة النائب خالد الشناق؟

في هذه الحلقة من ملف “الحصيلة البرلمانية بالأرقام والوثائق”، نسلط الضوء على أحد أبرز المحاور التي حضرت بقوة في العمل البرلماني للنائب خالد الشناق، ويتعلق الأمر بقطاع الفلاحة، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وعصباً اقتصادياً واجتماعياً لجهة سوس ماسة، وخاصة إقليمي إنزكان آيت ملول وتارودانت. وتكشف الوثائق والمواقف الرسمية للنائب، خصوصاً خلال مناقشة الميزانيات القطاعية بحضور وزير الفلاحة أحمد البواري، أن توالي سنوات الجفاف أضحى يمثل أول اختبار حقيقي صدم البرامج الفلاحية، مبرزاً اختلالات وإخفاقات جعلت استدامة الأمن الغذائي وتنافسية الصادرات الوطنية على المحك، لا سيما في ظل اشتداد أزمة الإجهاد المائي.

ومن أبرز الملفات التي فجرها النائب الشناق داخل قبة البرلمان أزمة قطاع الحوامض، التي تعد جهة سوس ماسة رائدة في إنتاجها وتصديرها. وقد نبه النائب في مواجهات قوية مع الوزارة إلى “نزيف مستمر” تعيشه هذه السلسلة، تسبب في خسارة وفقدان ما بين 8 آلاف و12 ألف هكتار؛ وهو رقم مهول يضيع على الدولة أموالاً طائلة من مبالغ الإعانات الفلاحية التي قُدمت بمعدل 80 ألف درهم للهكتار الواحد، ناهيك عن الأزمات المادية الخانقة التي تسببت في اندثار مهنيين تاريخيين بالقطاع وضياع آلاف فرص الشغل.

وارتباطاً بـإشكالية ندرة المياه التي تهدد الفلاحين، ساءل النائب الحكومة حول توقف تزويد الضيعات بمياه السقي انطلاقاً من حقينة سد أولوز بإقليم تارودانت، مطالباً بتسريع إحداث السدود التلية وترشيد استغلال الموارد المائية لمواجهة هذا الوضع المقلق. كما لم تغب تكلفة الإنتاج الفلاحي عن مبادراته البرلمانية، حيث ترافع لإقرار إجراءات تخفف العبء عن الفلاحين، مثل حذف الضريبة عن المدخلات الفلاحية، ومواجهة غلاء أسعار الأسمدة، ودعم استعمال الطاقة الشمسية. وانتقد الشناق بشدة التغيير الجذري الذي طرأ على آلية تسبيق القروض من طرف القرض الفلاحي، حيث رُفعت مدة الانتظار من 6 أشهر إلى سنتين، وخُفضت نسبة التسبيق مع رفع معدل الفائدة، وهي إجراءات اعتبرها تفرغ عملية الدعم من أهدافها وتعرقل إنقاذ المحاصيل في الوقت المناسب.

وفي ملف السيادة الغذائية والأمن الغذائي، قاد النائب الاستقلالي نقاشاً ساخناً حول قطاع المواشي واللحوم الحمراء، معتبراً أن الاختلالات التي شابت صرف الإعانات الفلاحية ودعم الأعلاف في عهد وزير الفلاحة السابق أدت إلى نتائج عكسية تجلت في تراجع القطيع الوطني بنحو 30 في المائة. وأثار الشناق علامات تساؤل عريضة حول مدى صدق المعطيات الرقمية السابقة، مستغرباً كيف تراجع عدد الأضاحي المهيأة للعيد من 7.5 مليون رأس (بالإضافة إلى 400 ألف رأس مستورد) في يونيو 2024، إلى نحو 3 ملايين رأس فقط في ظرف أشهر وجيزة، مما يستدعي تشكيل مهمة استطلاعية برلمانية للوقوف على الأرقام الحقيقية.

وانتقد الشناق بقوة “المنزلقات” التي شابت عمليات استيراد الأغنام والأبقار وقرار استيراد اللحوم المجمدة، مؤكداً أن المخطط الأخضر ليس قرآناً منزلاً ويجب إخضاعه للتقييم، ومطالباً بآليات رقابية محكمة لمواجهة “الجشع التضخمي” الذي يمارسه بعض من ينعتون بـ”الفراقشية”، والذين يستغلون الظروف للاغتناء الفاحش على حساب جيوب المواطنين. كما امتد اهتمامه البرلماني ليشمل ملف تسويق المنتجات الفلاحية، ودعم مصدري الخضر والفواكه نحو الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، إلى جانب تتبع سلامة المنتجات الغذائية كملف سحب البطيخ الأحمر والتحقق من سلامة الفراولة، فضلاً عن رصد تقلبات أسعار زيت الأركان، وزيت الزيتون، والدجاج، واحترام قرار منع ذبح إناث الأبقار والأغنام لحماية الثروة الحيوانية.

وتبرز هذه الحصيلة أن الترافع البرلماني للنائب خالد الشناق تميز بشمولية واضحة زاوجت بين قضايا الإنتاج، والماء، والتمويل، والأمن الغذائي، بما يعكس الأثر المباشر لهذه الملفات على معيشة آلاف الفلاحين بجهة سوس ماسة.

وفي الحلقة المقبلة، سنتناول محوراً آخر حاضراً بقوة في الأسئلة والتدخلات البرلمانية، يتعلق بغلاء المعيشة وحماية القدرة الشرائية؛ حيث سنستعرض مطالب النائب الرامية إلى خفض أسعار المحروقات بمحطات الوقود بواقع درهمين لتماشيها مع الأسواق الدولية، ومواجهة الاختلالات التي رصدتها تقارير مجلس المنافسة بشأن شركات التوزيع، إلى جانب آليات حماية المستهلك من تقلبات أسعار المواد الغذائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى