
مرة أخرى، يعود ملف منطقة الأنشطة الحرفية بحي أزرو بآيت ملول إلى الواجهة، لكن ليس لأن المشروع عرف انطلاقة فعلية، وإنما لأن حالة الجمود والتأخير باتت تثير قلقًا متزايدًا في صفوف مئات الحرفيين الذين ينتظرون منذ سنوات الوفاء بالالتزامات المعلنة.
فهذا المشروع، الذي جاء ثمرة سنوات من الترافع والنضال من أجل إدراجه ضمن تصميم التهيئة والحصول على الموافقات اللازمة، لا يزال، بعد مرور سنتين من الولاية الزمنية المخصصة لتنزيله، حبيس الإجراءات، في وقت تتناقص فيه المدة القانونية المقررة لإنجازه، بما يثير مخاوف جدية من ضياع الوعاء العقاري وما يمثله ذلك من انتكاسة تنموية للمدينة.
وتزداد علامات الاستفهام حين يتحرك الملف في كل مرة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، دون أن يلمس الحرفيون تقدمًا ملموسًا على أرض الواقع. فالمطلوب اليوم ليس إعادة فتح النقاش حول المشروع، وإنما الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وفق جدول زمني واضح ومسؤول.
ولعل أخطر ما كشفته المداخلة التي تقدم بها عضو غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة، بدر الدين بوتميت، خلال الدورة العادية للغرفة، هو الحديث عن وجود ازدواجية في تدبير هذا الملف، حيث يتم، بحسب ما ورد في مداخلته، تعليق بعض القرارات بدعوى انتظار مراحل لاحقة من المشروع، مع تحميل السلطات المحلية مسؤولية عدم التنفيذ، في حين يرى المتدخل أن الجماعة تتحمل جزءًا أساسيًا من مسؤولية التأخير.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد بطء إداري، بل بطريقة تدبير تستوجب الوقوف عندها، خاصة عندما يكون مصير مئات الأسر المرتبطة بقطاع الصناعة التقليدية معلقًا بقرارات إدارية متأخرة أو غير محسومة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أشار المتدخل إلى أن المدينة سبق أن فقدت، سنة 2024، فرصة الاستفادة من تمويل مهم مخصص للمشروع بسبب التأخر في إعداد الاتفاقية، وهو ما يعكس، إن ثبتت هذه الوقائع، حجم الخسارة التي قد تنتج عن غياب النجاعة في تدبير هذا الملف.
إن أكثر من 700 حرفي ينتظرون اليوم مشروعًا من شأنه أن يوفر فضاءً منظمًا لممارسة أنشطتهم، ويحسن ظروف اشتغالهم، ويساهم في تنمية الاقتصاد المحلي. واستمرار التأخير لا يعني فقط تعطيل مشروع عمراني، بل يعني أيضًا تعطيل فرص الشغل والاستثمار والإنتاج، وإبقاء مئات الحرفيين في أوضاع لا تليق بمدينة بحجم آيت ملول.
وأمام هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل عاجل من عامل عمالة إنزكان آيت ملول، السيد محمد الزهر، من أجل فتح هذا الملف بشكل مباشر، والوقوف على أسباب التأخر، وتحديد المسؤوليات، وضمان احترام الالتزامات المتخذة تجاه الحرفيين، مع وضع جدول زمني واضح لإنجاز المشروع قبل فوات الأوان.
كما أن المرحلة تقتضي إشراك جميع المتدخلين، وفي مقدمتهم غرفة الصناعة التقليدية وممثلو الحرفيين، في مختلف مراحل تنزيل المشروع، بما يعزز الشفافية ويضمن أن يتم تدبير هذا الورش وفق المصلحة العامة، بعيدًا عن أي حسابات ظرفية.
فمدينة آيت ملول لا تحتاج اليوم إلى وعود جديدة، بل إلى قرارات عملية تعيد الثقة للحرفيين، وتحافظ على مشروع طال انتظاره، قبل أن يتحول إلى فرصة تنموية أخرى تضيع بسبب التأخير وسوء التدبير.



