
في هذه الحلقة من ملف “الحصيلة البرلمانية بالأرقام والوثائق”، نسلط الضوء على قطاع التعليم والبحث العلمي والتكوين، الذي احتل مكانة بارزة ضمن العمل الرقابي للنائب البرلماني خالد الشناق، من خلال سلسلة من الأسئلة الكتابية والشفوية التي همّت مختلف مستويات المنظومة التعليمية، بدءاً من التعليم الأولي والمدرسي، وصولاً إلى التعليم العالي والبحث العلمي، مروراً بقضايا الطلبة والحكامة الجامعية والتكوين والرياضة المدرسية.
وتكشف الوثائق البرلمانية أن الشناق لم يحصر اهتمامه في الملفات العامة المرتبطة بإصلاح التعليم فحسب، بل وسع دائرة المساءلة لتشمل قضايا آنية وأخرى محلية ووطنية، مستعملاً الآليات الرقابية التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب لمساءلة الحكومة حول اختلالات تمس المنظومة التعليمية بمختلف مكوناتها.
ومن أبرز القضايا التي حضرت بقوة تحت قبة البرلمان ظاهرة الهدر المدرسي؛ إذ وجّه النائب سؤالاً حول التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة، خاصة في العالم القروي، في ظل استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من التلاميذ المنقطعين، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية وتنموية.
كما واكب النائب الاستعدادات الخاصة بكل دخول مدرسي، من خلال مساءلة الوزارة الوصية حول الإجراءات المتخذة لضمان نجاح الموسم الدراسي، وتحسين ظروف التمدرس، ومواجهة الارتفاع المتوقع في أسعار الكتب المدرسية بما يخفف العبء عن الأسر المغربية ويضمن تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
وفي سياق حماية صحة التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، وجّه الشناق سؤالاً كتابياً حول انتشار داء الحصبة “بوحمرون”، مطالباً بتعميم حملات التلقيح داخل المؤسسات التعليمية، خاصة بالمناطق القروية والنائية، واتخاذ تدابير أكثر نجاعة للحد من انتشار هذا المرض الذي أودى بحياة عدد من الأطفال.
اهتم النائب أيضاً بحماية حقوق المتعلمين داخل المؤسسات التعليمية الخاصة، من خلال مساءلة وزير التربية الوطنية بشأن قضية تلميذة بإحدى المؤسسات الخاصة بمدينة أكادير، إثر مزاعم تتعلق بتعرضها للتعنيف النفسي وإجبارها على مغادرة المؤسسة، مع المطالبة بفتح تحقيق في ظروف تدبير المؤسسة ومدى احترامها للقوانين المنظمة للتعليم الخصوصي.
وامتدت المساءلة إلى ملفات التكوين والتأطير التربوي، حيث طالب النائب بالكشف عن مآل المرسوم المنظم لمركز التوجيه والتخطيط التربوي، والإجراءات الكفيلة بتسوية الوضعية الإدارية والمهنية لأطر التوجيه والتخطيط، باعتبارهم من الركائز الأساسية لتنزيل إصلاحات المنظومة التربوية.
أما في قطاع التعليم العالي، فقد شكل البحث العلمي أحد أكثر الملفات حضوراً ضمن الأسئلة البرلمانية، إذ تقدم الشناق بعدة أسئلة تناولت الاستراتيجية الوطنية لتطوير البحث العلمي والبحث التطبيقي، ورفع الاستثمار العمومي في هذا المجال، وتشجيع الابتكار، والحد من هجرة الكفاءات المغربية، فضلاً عن تعزيز الربط بين الجامعة والمقاولة، وتحويل نتائج الأبحاث إلى مشاريع صناعية ومنتجات ذات قيمة مضافة، وإنشاء أقطاب جامعية صناعية جهوية تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الوطني.
كما طالب بالكشف عن التدابير الرامية إلى استقطاب الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وإشراكها في تطوير منظومة البحث العلمي والابتكار، بما ينسجم مع التحولات التكنولوجية العالمية ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
ولم تغب قضايا الحكامة الجامعية عن أجندة النائب، حيث تقدم بسؤال شفوي حول قضية بيع الشهادات الجامعية وما ارتبط بها من ممارسات غير قانونية، مطالباً باتخاذ إجراءات صارمة لحماية مصداقية الجامعة المغربية وترسيخ مبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص داخل مؤسسات التعليم العالي.
كما أثار ملف التوظيفات التي حامت حولها شبهات المحسوبية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير ونظيرتها بآيت ملول، مطالباً بفتح تحقيق للكشف عن مدى احترام معايير الاستحقاق والشفافية في مباريات التوظيف الجامعي.
وفي السياق نفسه، وجّه سؤالاً كتابياً حول ما أثير بشأن استغلال عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول لفضاء الكلية في استقطاب أساتذة جامعيين للمشاركة في أنشطة ذات طابع سياسي، مطالباً بفتح تحقيق في الموضوع وصون حياد المؤسسة الجامعية واستقلاليتها.
ودافع الشناق كذلك عن حقوق الطلبة من خلال مساءلة الوزارة بشأن حرمان عدد من الناجحين في مباريات ولوج سلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول وأكادير، التابعة لجامعة ابن زهر، من التسجيل الإداري رغم استيفائهم جميع مراحل المباراة، مطالباً بضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في الولوج إلى التكوينات الجامعية.
وامتد اهتمامه إلى أوضاع الطلبة الاجتماعية، من خلال سؤال كتابي حول الأخبار المتداولة بشأن هدم الإقامة الجامعية التابعة لمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، والمطالبة بضمان بدائل مناسبة تحفظ حق الطلبة في السكن الجامعي.
ولم يقتصر اهتمام النائب على التعليم الأكاديمي فقط، بل شمل أيضاً البنيات الرياضية المرتبطة بالشباب، حيث تقدم بسؤال كتابي حول وضعية الملعب البلدي “قصبة الطاهر” بمدينة آيت ملول، مطالباً بتأهيله وتزويده بالعشب الاصطناعي حتى يوفر فضاءً آمناً لممارسة الرياضة لفائدة شباب المدينة.
وتبرز هذه الحصيلة أن قطاع التعليم كان من أكثر القطاعات حضوراً في المبادرات الرقابية للنائب خالد الشناق، سواء تعلق الأمر بالتعليم المدرسي أو التعليم العالي أو البحث العلمي أو حقوق الطلبة أو الحكامة الجامعية أو التكوين، وهو ما يعكس تنوع الملفات التي نُقلت إلى المؤسسة التشريعية، وتعدد زوايا مقاربة قضايا المنظومة التعليمية.
تؤكد مراجعة هذه الأسئلة البرلمانية أن الاهتمام لم ينحصر في معالجة الاختلالات الآنية فحسب، بل امتد إلى مناقشة رهانات الإصلاح الهيكلي للتعليم والبحث العلمي، وربط الجامعة بالتنمية والابتكار، وتحسين جودة التكوين، وحماية حقوق التلاميذ والطلبة، بما يعكس حضوراً متواصلاً لهذا القطاع ضمن العمل البرلماني للنائب.
وفي الحلقة المقبلة، نسلط الضوء على محور الاستثمار والاقتصاد والتشغيل، من خلال استعراض الأسئلة البرلمانية المتعلقة بالمقاولات، والمركز الجهوي للاستثمار، والمناطق الصناعية، والجباية، والسياحة، وتحسين مناخ الأعمال، والقضايا المرتبطة بالتنمية الاقتصادية.



