بعد سنوات من الصمت.. جمعية تكنا تخرج إلى العلن وتكشف ما تصفه بـ”سياسة التهميش” التي تستهدف أنشطتها الثقافية بأيت ملول

في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع علاقتها بجماعة أيت ملول، قررت جمعية تكنا للتنمية وإحياء الموروث الثقافي الحساني كسر صمتها والخروج إلى الرأي العام المحلي والجهوي والوطني للكشف عن ما تصفه بسلسلة من العراقيل والممارسات التي عطلت برامجها الثقافية وأثرت على رسالتها في خدمة التراث الحساني وصون الذاكرة الجماعية.

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من توجيه الجمعية رسالة تظلم واستنجاد إلى عامل عمالة إنزكان أيت ملول، عبرت فيها عن استنكارها لما اعتبرته “حيفاً ممنهجاً وتضييقاً مستمراً” من طرف جماعة أيت ملول، متهمة إياها بإقصاء ملف يتعلق بتعديل اتفاقية الشراكة التي تجمع الطرفين من جدول أعمال دورة استثنائية للمجلس الجماعي، رغم أهمية هذه الاتفاقية في ضمان استمرارية الأنشطة الثقافية التي تشرف عليها الجمعية.

وترى الجمعية أن هذا القرار لم يكن حدثاً معزولاً، بل يندرج ضمن مسار طويل من الصعوبات والعراقيل التي تواجهها منذ سنوات، والتي انعكست بشكل مباشر على تنظيم تظاهراتها الثقافية، وعلى رأسها “ملتقى تكنا الثقافي”، الذي أصبح يشكل موعداً سنوياً بارزاً للتعريف بالموروث الحساني والثقافة الصحراوية باعتبارهما مكوناً أصيلاً من الهوية الوطنية المغربية.

وفي بيان جديد للرأي العام، أكدت الجمعية أن العراقيل المتكررة التي تواجهها لم تعد تمس فقط برامجها وأنشطتها، بل أصبحت تهدد مشروعاً ثقافياً متكاملاً يهدف إلى الحفاظ على أحد أبرز روافد الثقافة المغربية. كما اعتبرت أن استمرار هذا الوضع يبعث برسائل سلبية إلى الفاعلين الثقافيين والجمعويين الذين يراهنون على الشراكة المؤسساتية من أجل خدمة الصالح العام.

وتشدد الجمعية على أنها ظلت، منذ تأسيسها، ملتزمة بالعمل في إطار القانون والمؤسسات، واحترام كافة الالتزامات الإدارية والمالية المرتبطة بأنشطتها، مستندة في عملها إلى شراكات مع مؤسسات وطنية وجهوية فاعلة في المجال الثقافي. غير أنها تؤكد أن هذه الجهود تصطدم باستمرار بما تصفه بسياسة الإقصاء والتهميش، الأمر الذي ينعكس سلباً على مسار تثمين التراث الحساني وإشعاعه داخل المشهد الثقافي المحلي والوطني.

وتحذر الجمعية من أن أي إضعاف للمبادرات الثقافية الجادة لا يمس جمعية بعينها، بل يطال بشكل مباشر الجهود الوطنية الرامية إلى حماية التراث اللامادي وصون الذاكرة الجماعية وتعزيز التنوع الثقافي الذي يشكل أحد مقومات الهوية المغربية.

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت الجمعية عن تنظيم لقاء تواصلي موسع يوم الأحد المقبل، بمشاركة أعضائها وشركائها وفعاليات مدنية وثقافية وممثلين عن عدد من الزوايا والهيئات المهتمة بالشأن الثقافي والتراثي بجهة سوس ماسة، وذلك من أجل عرض مختلف الإكراهات التي تواجهها، وفتح نقاش عمومي حول السبل القانونية والمؤسساتية الكفيلة بإنصافها وتمكينها من مواصلة أداء رسالتها الثقافية.

ويبدو أن هذا اللقاء سيكون محطة مفصلية في مسار الجمعية، ورسالة واضحة إلى الجهات المعنية بأن قضية صون التراث الحساني لم تعد مجرد شأن جمعوي ضيق، بل أصبحت قضية رأي عام ثقافي تتعلق بحق الفاعلين المدنيين في العمل داخل مناخ يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام الشراكات المؤسساتية.

وبين دعوات الحوار ومطالب الإنصاف، تضع جمعية تكنا ملفها اليوم أمام الرأي العام، مطالبة بفتح صفحة جديدة تقوم على التعاون والتقدير المتبادل، بما يضمن استمرارية مشروع ثقافي تعتبره جزءاً من معركة الحفاظ على الذاكرة والتاريخ والهوية المغربية الجامعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى