صرخة بيئية من ضواحي اشتوكة: مطرح النفايات بجماعة إنشادن يلتهم الطرقات ويهدد حياة ساكنة “دوار تلقايد”

تعيش ساكنة دوار تلقايد التابع لنفوذ جماعة إنشادن بإقليم اشتوكة آيت باها على وقع كارثة بيئية وصحية متفاقمة، جراء الوضع المزري الذي آل إليه المطرح الجماعي للنفايات. هذا المرفق تحول بمرور الوقت إلى “نقطة سوداء” عارمة وقنبلة موقوتة تهدد سلامة المنظومة البيئية والصحة العامة، متجاوزاً طاقته الاستيعابية القصوى بسبب تراكم كميات هائلة من الأزبال دون معالجة أو طمر علمي، مما أدى إلى زحف النفايات نحو الخارج واحتلالها لمسلك طرقي حيوي يربط الدوار بالمناطق المجاورة.

هذا الزحف العشوائي أسفر عن إغلاق جزء كبير من الطريق، ما تسبب في معاناة يومية حقيقية للساكنة ولمستعملي هذا المسلك، واضطرار المواطنين إلى قطع مسافات إضافية شاقة عبر مسالك بديلة غير مهيأة للوصول إلى وجهاتهم، الأمر الذي عمّق عزلة المنطقة وضاعف تكلفة تنقلاتها. ولم يقف الأمر عند شلل البنية التحتية، بل تجاوزه إلى انتشار مهول للروائح الكريهة والحشرات الناقلة للأمراض التي اقتحمت البيوت، بالتزامن مع التصاعد المستمر للأدخنة السامة الناتجة عن عمليات الحرق العشوائي للنفايات داخل المطرح.

وتتزايد المخاوف الصحية بشكل مقلق بين الساكنة، لا سيما على الفئات الهشة مثل الأطفال، والمسنين، ومرضى الجهاز التنفسي، وينضاف إلى هذا الوضع تخوف حقيقي من تسرب عصارة النفايات (الليكسیفیا) إلى التربة والمياه الجوفية، خاصة وأن المنطقة تعاني أصلاً من ضغط بيئي وإجهاد مائي شديد، مما يرفع درجة الخطورة إلى مستويات غير مسبوقة. وأمام هذه المؤشرات المقلقة، تؤكد الساكنة أن الحلول الترقيعية والمؤقتة لم تعد مجدية ولا مقبولة، بعدما أصبح المطرح مصدراً دائماً للقلق، والعزلة، والأضرار البيئية التي تعرقل التنمية المحلية وتجهز على جودة الحياة بالمنطقة.

بناءً على هذا الوضع الكارثي، تطالب الساكنة بتدخل عاجل وحازم من طرف الجهات المختصة لإزالة النفايات المتراكمة، وإعادة فتح المسلك الطرقي المتضرر بشكل فوري، مع إيجاد حل جذري ومستدام لتدبير النفايات عبر نقل المطرح بعيداً عن المناطق السكنية. كما تدعو الساكنة إلى اعتماد مقاربة واضحة وشاملة لتدبير الأزبال تشمل الجمع المنتظم، والمراقبة المستمرة، ومنع التوسع العشوائي للمطارح، والبحث عن بدائل إيكولوجية تحترم السلامة البيئية والصحية. إن هذه الأزمة تطرح في عمقها إشكالية أوسع تتعلق بسوء تدبير النفايات في الجماعات القروية، حيث بات استمرار هذا الوضع عائقاً أمام التنمية، في وقت تنتظر فيه الساكنة تدخلاً يعيد للمنطقة نظافتها ويحفظ حقها الدستوري في بيئة سليمة وآمنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى