
تعيش مدينة أيت ملول منذ مدة على وقع تزايد مظاهر انتشار الأزبال وتدهور وضعية عدد من حاويات النفايات، في مشهد بات يثير استياء الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع تدبير قطاع النظافة بالمدينة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى الذي يعرف عادة ارتفاعاً كبيراً في حجم النفايات المنزلية. وفي محاولة استباقية لتخفيف حدة الوضع، كان عامل إقليم إنزكان أيت ملول، محمد الزهر، قد بادر شهر فبراير الماضي إلى تزويد المدينة بعدد مهم من حاويات الأزبال الجديدة، وهي الخطوة التي لقيت حينها استحساناً واسعاً من طرف المواطنين بالنظر إلى الحالة المهترئة التي كانت عليها الحاويات القديمة.
غير أن هذا التدخل الإقليمي لم يشفع للوضع الميداني الحالي الذي بات، وفق متتبعين للشأن المحلي، يبعث مجدداً على القلق؛ فقد لوحظ خلال الأسابيع الأخيرة تراكم واضح للأزبال بعدد من أحياء المدينة، مقابل غياب عدد من شاحنات جمع النفايات التابعة للجماعة عن العمل، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع المفاجئ في خدمات النظافة رغم الدعم الموفر سابقاً. وبحسب معطيات يتم تداولها وسط مهتمين بالشأن المحلي، فإن سبب الأزمة المتجددة لا يرتبط بعمال النظافة، ولا بإغلاق مطرح النفايات كما يروج البعض، بل يعود أساساً إلى تعطل أغلب شاحنات نقل الأزبال، والتي توجد حالياً بإحدى ورشات الإصلاح.
وتضيف المصادر ذاتها أن صاحب الورشة يرفض تسليم وإصلاح هذه الشاحنات إلى حين توصله بكافة مستحقاته المالية العالقة لدى جماعة أيت ملول، وهو ما — إن تأكدت صحته — قد يكشف عن اختلالات خطيرة في تدبير هذا المرفق الحيوي، ويضع المجلس الجماعي أمام انتقادات حادة بشأن طريقة التسيير والتدبير المالي والإداري التي تسببت في إهدار أثر المبادرات الإقليمية السابقة. ويخشى عدد من المواطنين من تفاقم الوضع أكثر خلال أيام عيد الأضحى، حيث تعرف المدينة ارتفاعاً قياسياً في كمية النفايات، ما قد يحول الأحياء إلى نقط سوداء مهددة للبيئة والصحة العامة، خصوصاً في ظل الحرارة المرتفعة التي تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة.
وفي المقابل، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات الإقليمية، من أجل فتح تحقيق دقيق للتأكد من صحة هذه المعطيات حول مستحقات الشاحنات، وترتيب المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات الضرورية بشكل مستعجل قبل حلول العيد، تفادياً لأي كارثة بيئية أو صحية قد تزيد من معاناة الساكنة وتعمق أزمة المدينة.



