التمثيلية السياسية باشتوكة.. حينما تغيب “الجغرافيا” وتحضر “الحسابات الحزبية”.

في خضم التحضيرات الانتخابية بإقليم اشتوكة أيت باها، يطفو على السطح نقاش متجدد حول ما يعتبره فاعلون محليون “تراجعاً خطيراً” في تمثيلية المناطق الجبلية داخل الخريطة السياسية، مقابل هيمنة واضحة لمرشحي السهل. ولطالما كانت هذه المناطق، خاصة بجماعات آيت باها، حاضرة في البرلمان عبر مرشحين يحظون بدعم الأعيان المحليين، الذين دأبوا على التوحد خلال “موسم تعلات” لاختيار ممثل عن “الجبل” يذود عن قضاياه ومطالبه.

غير أن هذا التوازن، بحسب متتبعين، بدأ يتلاشى في السنوات الأخيرة؛ إذ أصبحت الترشيحات تُحسم خارج هذا المنطق التوافقي التقليدي، مما أدى إلى خفوت صوت الجبل داخل المؤسسة التشريعية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أغلب الأسماء المطروحة حالياً للترشح تنتمي إلى مناطق السهل، سواء ضمن أحزاب الأصالة والمعاصرة، أو الاستقلال، أو التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يضع موقع المناطق الجبلية في مهب التساؤلات. ويعكس هذا الوضع تحولاً في موازين القوى داخل الإقليم، حيث أصبحت الحسابات الانتخابية الضيقة والولاءات الحزبية تطغى على منطق التمثيلية المجالية والإنصاف الجغرافي.

وفي ظل هذا الواقع، يعود مفهوم العدالة المجالية إلى الواجهة باعتباره مبدأً يقتضي تمثيلاً منصفاً لمختلف مكونات الإقليم، خاصة المناطق الجبلية التي تعاني أصلاً من الهشاشة وضعف البنيات التحتية. ويطرح المهتمون بالشأن المحلي مقترحات لإعادة التوازن، من خلال ضمان تمثيلية فعلية للجبل داخل اللوائح الانتخابية، وإعادة الاعتبار لدور الفعاليات المحلية في اختيار المرشحين، مع خلق نوع من التوازن بين السهل والجبل في توزيع التزكيات الحزبية.

وفي سياق متصل، تروج في الكواليس أنباء عن توترات داخلية بين مكونات سياسية بالإقليم، بسبب ما يُوصف بمحاولات “فرض” مرشحين من مناطق السهل، وهو ما أثار استياء فعاليات جبلية اعتبرت الأمر إقصاءً ممنهجاً يهمش خصوصيتها. وبين ماضٍ كانت فيه الجبال حاضرة بقوة في صناعة القرار السياسي، وحاضر يطغى عليه الإقصاء الصامت، يبقى السؤال معلقاً: هل تعود التوازنات المجالية إلى نصابها، أم سيظل الجبل خارج حسابات التمثيلية؟ فالرهان اليوم لا يتوقف عند الفوز بالمقاعد فحسب، بل يمتد إلى تحقيق تمثيل عادل يعكس التنوع المجالي للإقليم، ويعيد الثقة في العمل السياسي كآلية لخدمة جميع المواطنين دون استثناء.

 

source

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى