رحيل محمد بودهان، مؤسس الصحافة الأمازيغية المستقلة.

أكادير: إبراهيم فاضل.

خلّف رحيل صاحب جريدة تاويزا، الأستاذ والمناضل الأمازيغي محمد بودهان، يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، حزنًا عميقًا في صفوف المهتمين بالشأن الأمازيغي والحقوقي والثقافي بالمغرب، لما كان يمثله من قيمة فكرية ونضالية وازنة، ولما راكمه من مسار حافل بالعطاء في الدفاع عن اللغة والهوية والثقافة الأمازيغية.
وبرحيل المرحوم محمد بودهان، تفقد الساحة الأمازيغية أحد أعمدتها الأساسية، وقامة نضالية وتربوية ظلت وفية لقناعاتها، ثابتة على مواقفها، ومخلصة لقضية آمنت بعدالتها وجعلت منها مشروع عمر. فقد كرّس الراحل حياته للنضال بالكلمة والموقف، من خلال العمل التربوي والثقافي والإعلامي، وأسهم بشكل بارز في ترسيخ الوعي بالأمازيغية كقضية هوية وحقوق إنسان.
ويُجمع متتبعو مساره على أن الفقيد كان من الشخصيات الفكرية التي جمعت بين العمق النظري والالتزام الميداني، حيث اشتغل أستاذًا للفلسفة، ومفتشًا تربويًا، وصحافيًا، ومناضلًا حقوقيًا، واضعًا خبرته ومعرفته في خدمة قضايا اللغة الأمازيغية والدارجة، والسياسات اللغوية بالمغرب.
ويُعد محمد بودهان من مؤسسي الصحافة الأمازيغية المستقلة، إذ أسس جريدة ” تاويزا” التي كانت تصدر كل شهر، والتي شكلت لسنوات طويلة منبرًا إعلاميًا جريئًا للترافع عن الأمازيغية، وفضاءً للتعبير الحر حول قضايا الهوية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأسهمت في كسر الصمت الإعلامي حول القضايا الأمازيغية داخل المشهد الوطني.
وفي هذا السياق، لا يسعني إلا أن أستحضر، باعتزاز كبير، أنني اشتغلت إلى جانب الراحل محمد بودهان كمراسل لجريدة تاويزا من مدينة أكادير، منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي إلى حدود سنة 2006، وهي تجربة مهنية وإنسانية شكّلت مدرسة حقيقية في الالتزام الصحفي، والجرأة الفكرية، واحترام أخلاقيات المهنة. فقد كان الفقيد يؤمن بالصحافة كأداة للتنوير والترافع، لا كوسيلة للاصطفاف أو المساومة.
وبرحيله، تفقد الحركة الأمازيغية أحد رموزها وآبائها الروحيين، الذين تركوا إرثًا نضاليًا وفكريًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال، ومسارًا مشرفًا من الثبات على المبادئ، والعمل الهادئ والمتواصل من أجل مغرب يعترف بتعدده اللغوي والثقافي.
ويُذكر أن محمد بودهان ازداد سنة 1952 بسلوان بالناظور، و كان كاتبًا ومناضلًا أمازيغيًا مغربيًا، له مجموعة من المقالات والكتب التي تناولت قضايا الأمازيغية والدارجة والسياسات اللغوية، وأسهم من خلالها في إثراء النقاش العمومي حول الهوية واللغة والديمقراطية.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيد ورفاقه وكل مكونات الحركة الأمازيغية، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.
رحم الله محمد بودهان، وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة النضال الأمازيغي، وفي وجدان كل من آمن بالكلمة الحرة والمسؤولية الفكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى