الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام تندد بتهميش أولاد تايمة وإقصائها جهوياً

تخوض مدينة أولاد تايمة على وقع احتقان غير مسبوق، إثر تواصل مسلسل الإقصاء والتهميش الممنهج الذي يطال الجماعة التي يتجاوز عدد ساكنتها 100 ألف نسمة، واستثنائها بشكل صارخ من خريطة المشاريع التنموية الكبرى لجهة سوس ماسة برسم سنة 2027، وهو الوضع الذي خلف موجة من الاستياء العارم في صفوف الرأي المحلي والفعاليات المدنية.

وفي هذا السياق، أصدرت الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام فرع أولاد تايمة بياناً استنكارياً اليوم الأربعاء 3 نونبر 2026، دقت من خلاله ناقوس الخطر حول تفاقم الاحتياجات التنموية الملحة للمدينة في ظل تخبطها في أزمات هيكلية خانقة تمس مختلف القطاعات الحيوية.

ويتجلى هذا الواقع المأزوم بوضوح في قطاع التعليم الذي يعاني من استمرار الاكتظاظ المهول والنقص الحاد في البنيات التحتية التربوية لاستيعاب الأعداد المتزايدة للمتمدرسين، فضلاً عن الاكتفاء بالوعود الوبيلة والترقيعية وتأخير تنزيل مؤسسات تعليمية موعودة منذ سنوات، إلى جانب حرمان المدينة وطلبتها من امتداد خدمات التعليم الجامعي وعدم توسيع العرض الجامعي التابع لجامعة ابن زهر بدائرة تتجاوز ساكنتها 300 ألف نسمة.

وعلى صعيد قطاع الصحة، تسود حالة من التململ بسبب هشاشة البنيات الصحية وغياب التجهيزات الكفيلة بتلبية حاجيات ساكنة كبرى تعتبر الأكبر على صعيد الإقليم من حيث الكثافة السكانية، لاسيما بعد تخصيص مستشفى قرب لا يرقى للاحتياجات الدنيا لدائرة تضم 300 ألف نسمة في الوقت الذي تتمتع فيه مراكز وطنية أخرى بكثافة سكانية أقل بتصنيفات وخدمات أجود، فضلاً عن تعمد الإدارة الصحية الإقليمية تنقل الأطر الطبية للمركز الإقليمي وحرمان ساكنة المدينة من تخصصات حيوية كطب الأطفال والتوليد.

ولا يختلف الوضع كثيراً في قطاع البنية التحتية والمرافق الذي يعاني من تعثر التنمية الحضرية وتردي البنيات التحتية المعيقة للتطور الاقتصادي والاجتماعي، وفي مقدمتها حرمان العديد من المناطق التابعة للجماعة من توسيع شبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء والصرف الصحي، بالإضافة إلى انتشار الحفر والمخاطر التي تهدد السلامة في السير والجولان داخل المدينة.

كما لا تزال المدينة تعاني منذ عقود من ويلات بيئية جسيمة ترخي بظلالها على البيئة والأحياء جراء محطة تجميع المياه العادمة بدوار الكرتون ومعاناة الساكنة من وضع صحي وبيئي ينغص عليها الحق في السكينة وبيئة سليمة، فضلاً عن استغلال البعض للمياه الملوثة في سقي مغروسات معيشية وأخرى موجهة للماشية والأبقار وتسرب المياه في مجاري مائية خارج وقبل المحطة مما يهدد الفرشة المائية القريبة من مصادر مياه الشرب بالمدينة بأكملها.

وفي نفس الإطار، لم يتم الاستجابة للمشاكل البيئية المتعلقة بتدبير ملف نفايات المدينة الذي ينتقل كاهل تدبيره لكامل جماعة أولاد تايمة والجماعات المجاورة حيث كان ينتظر الجميع تخصيص الجهة لمشروع لإعادة تدوير النفايات بالمدينة وما يحمله من فوائد بيئية ومالية للجماعة مع ما يوفره من فرص شغل إضافية وتقليل تكلفة التنقل لطرح النفايات بأكادير سواء لجماعة أولاد تايمة أو الجماعات المجاورة.

أما في قطاع التشغيل، فيعاني قطاع تشغيل الشباب من وضعية كارثية تتسم بتعثر أغلب الحصص والبرامج الموجهة لدمج الشباب في الدورة الاقتصادية، حيث تصطدم طموحاتهم ببيروقراطية قاتلة وتأخر غير مبرر دون حتى تبليغ المستفيدين. وما يزيد من عمق الأزمة هو المشاهد المؤسفة لشباب وجدوا أنفسهم يكتفون بأخذ صور تذكارية وهم يتسلمون الشيكات الرمزية لتمويل مشاريعهم بحضور السيد العامل في مناسبات وطنية، وما إن تختفي الكاميرات حتى يجد المستفيد وأمثاله أنفسهم حبيسي دُهاليز إدارة صماء لا تجيب ولا تستجيب، ليصطدم حلمهم بواقع بيروقراطي مرير، وهو النهج الذي يعاني منه أغلب شباب أولاد تايمة الذين كان من الأولى احتضانهم وامتصاص غضبهم بعد الأحداث المشينة التي واكبت خرجة جبل زيد، عوض نهج سياسة الهروب إلى الأمام والتهميش وغطرسة الإدارة بتارودانت التي تمتنع حتى عن التواصل معهم وتقديم تبريرات التأخير أو الإلغاء.

وبناءً على ذلك، حملت الهيئة المسؤولية الكاملة لهذا الوضع التنموي والمجالي المأزوم إلى المسؤولين المنتخبين والإداريين الذين أبانوا عن عجز تام وغياب تام لأي ترافع جاد ومسؤول يدافع عن حقوق السكينة ومكتسباتها في التنمية العادلة، مؤكدة أن التمثيل المؤسساتي والانتخابي ليس مجرد مقاعد دافئة أو صور موسمية، بل هو أمانة جسيمة ومسؤولية أخلاقية وتنموية تقتضي الحضور الفاعل والدفاع المستميت عن مصالح المواطنين، لا الانشغال بالمصالح الشخصية والضيقة.

وعليه، أعلنت الهيئة للرأي العام المحلي والجهوي عن استنكارها الشديد لغياب العدالة المجالية واستثناء أولاد تايمة من خريطة المشاريع الكبرى لجهة سوس ماسة، وإدانتها للأداء الباهت للمنتخبين والمسؤولين المحليين والإقليميين الذين تنصلوا من مسؤولياتهم في الترافع عن هموم السكنة وتشغيل الشباب، مع مطالبتها العاجلة لجهات القرار برفع التعقيدات البيروقراطية عن مشاريع الشباب، وتوجيه الاعتمادات التنموية للاستجابة للحاجيات الملحة لأولاد تايمة في التعليم، الصحة، والبنية التحتية، موجهة في الوقت ذاته دعوة خالصة لكافة القوى الحية والغيورة على المدينة للتجند ورص الصفوف دفاعاً عن الحق المشروع في التنمية والكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى