
تتجه الخريطة السياسية بإقليم انزكان أيت ملول نحو سياق أكثر سخونة وتوتراً، عقب إعلان المستشارة الجماعية بايت ملول غزلان شكار استقالتها الرسمية من كافة التنظيمات الحزبية للتجمع الوطني للأحرار. وتأتي هذه الخطوة المحورية لتتجاوز حدود القرار الشغصي العادي بالنظر للموقع التنظيمي والانتخابي البارز لشخصية قادت اللائحة الجماعية للحزب بأيت ملول وتولت رئاسة التنسيقية الإقليمية للمرأة التجمعية بإنزكان أيت ملول. وبناءً على المعطيات المتداولة، فإن هذه الاستقالة تُعد تمهيداً لانتقال رسمي نحو حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية لخوض الاستحقاقات التشريعية القادمة بدائرة إنزكان أيت ملول، مما يربك حسابات الأحرار محلیاً ويفتح الباب أمام أسئلة جادة حول مدى تماسك البيت الداخلي للحزب وحجم التباينات المتراكمة التي أدت إلى هذه المغادرة المفاجئة.
إن التحول المرتقب لشكار من موقع الأغلبية المسيرة والقيادة التنظيمية داخل الحزب الذي يقود الحكومة إلى صفوف المنافسة الانتخابية يغير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة؛ فهو يضع حلفاء الأمس في مواجهة صريحة ومباشرة مع اسم يمتلك دراية بكواليس العمل الجماعي والشبكات التنظيمية المحلية. ويتعاظم أثر هذا التطور في ظل تسريبات تتحدث عن احتمالية وقوع استقالات متتالية داخل صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار بالمنطقة. ورغم أن هذه التكهنات بوقوع هزة تنظيمية أوسع تظل في طور المعطيات غير الرسمية حتى صدور مواقف موثقة، إلا أن مجرد تداولها يعيد طرح أسئلة التوازن السياسي والتكامل الداخلي للمجلس الجماعي لأيت ملول قبيل المواعيد الانتخابية المحددة.
تكتسي المعركة البرلمانية القادمة بأيت ملول أهمية خاصة يمليها الثقل الانتخابي للمدينة ودورها المحوري ضمن تشكيلة دائرة إنزكان أيت ملول، حيث يُتوقع أن يؤدي دخول وجوه ذات تجربة ميدانية باسم أحزاب جديدة إلى إعادة ترتيب الأوراق ورفع مستوى التنافسية السياسية. فالصراع الانتخابي المرتقب لن يُحسم بالفتاوى والرموز الحزبية التقليدية فحسب، بل سينصب بالأساس على مدى قدرة المرشحين على استثمار امتدادهم المحلي وشبكاتهم التنظيمية لتحويل حضورهم إلى كتلة تصويتية حاسمة. وبناءً عليه، يضع هذا الانتقال القيادة المحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار حقيقي لقياس قدرتها على احتواء التداعيات وإيقاف أي نزيف تنظيمى مفترض.
في المحصلة، تتجاوز استقالة غزلان شكار فكرة التخلي عن الانتماء الحزبي لتبدو رسالة سياسية مبكرة تعلن انطلاق معركة النفوذ السياسي بأيت ملول قبل فتح صناديق الاقتراع. وسيتوقف الاستقرار التنظيمي للأغلبية الحالية على مدى قدرتها على إثبات أن ما جرى مجرد حالة فردية معزولة، وليس أول مؤشر على تشققات أعمق قد تطفو على السطح خلال الأسابيع القليلة القادمة لتغير معالم المشهد السياسي بالإقليم بردمه.



