إنزكان آيت ملول أمام لحظة الاختيار.. خمس سنوات أخرى لا تحتمل أخطاء الماضي

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود السؤال الذي طالما ظل مؤجلاً إلى الواجهة: من يستحق أن يمثل ساكنة إقليم إنزكان آيت ملول تحت قبة البرلمان؟

إنه سؤال أكبر بكثير من مجرد اختيار اسم ووضع علامة على ورقة اقتراع؛ فالأمر يتعلق باختيار أشخاص يحملون صوت الإقليم إلى المؤسسة التشريعية، ويشاركون في صناعة القوانين ومناقشة السياسات العمومية والدفاع عن مصالح المواطنين، ومساءلة الحكومة حول الملفات التي تمس حياتهم اليومية.

ولهذا، فإن ساكنة الإقليم مطالبة هذه المرة بأن تنظر إلى الانتخابات بعين مختلفة، وأن تجعل العقل والضمير والكفاءة والحصيلة أساساً للاختيار؛ لا العاطفة ولا القرابة ولا الوعود الموسمية ولا العلاقات الشخصية.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن الانتخابات لا تنتهي يوم الاقتراع؛ فاختيار النائب لا يعني فقط منحه صوتاً لخمس سنوات، وإنما يعني منحه تفويضاً لتمثيل آلاف المواطنين والتحدث باسمهم داخل البرلمان. وإذا كان الاختيار موفقاً، كانت الحصيلة في مستوى انتظارات الناخبين؛ أما إذا كان الاختيار خاطئاً، فإن ثمنه لا يدفعه المرشح وحده، بل يدفعه الإقليم بأكمله طوال الولاية التشريعية.

وهنا تحديداً ينبغي أن نتوقف.

كم مرة دخلنا الانتخابات بشعارات كبيرة، ثم اكتشفنا بعد سنوات أن الوعود كانت أكبر من الحصيلة؟ كم مرة منحنا أصواتنا لأشخاص بناءً على الانتماء الحزبي أو العلاقات أو الخطاب العاطفي، دون أن نسأل: ماذا قدم هذا الشخص فعلاً؟ وما الذي يستطيع أن يقدمه مستقبلاً؟

اليوم، لم يعد مقبولاً أن يكون معيار الاختيار هو من يملك أكبر شبكة من العلاقات، أو من يستطيع تنظيم أكبر تجمع انتخابي، أو من يكثر من الظهور خلال فترة الحملة.

البرلمان ليس منصة للصور، وليس محطة للامتيازات، وليس مكاناً للحصول على صفة “برلماني”.

والنائب البرلماني الناجح هو الذي يستطيع أن يحول مشاكل المواطنين إلى أسئلة ومبادرات ومقترحات ومواقف داخل المؤسسة التشريعية، وأن يتابع الملفات إلى نهايتها، وأن يكون حاضراً عندما يحتاجه المواطنون، لا أن يظهر فقط عندما تقترب الانتخابات.

ساكنة إنزكان آيت ملول اليوم أمام فرصة حقيقية لمراجعة طريقة الاختيار.

فبدلاً من السؤال: “من أعرف؟” أو “من ينتمي إلى عائلتي أو قبيلتي أو منطقتي؟” أو “من وعدني بشيء؟”، ينبغي أن يكون السؤال:
من هو الأكفأ؟ من يملك تصوراً واضحاً؟ من لديه القدرة على الدفاع عن قضايا الإقليم؟ من يملك الشجاعة لمساءلة الحكومة؟ ومن يمكن محاسبته بعد خمس سنوات على أساس حصيلة واضحة؟

الإقليم لا يحتاج إلى ممثل يكتفي بالحضور داخل قبة البرلمان، وإنما يحتاج إلى صوت قوي وفعال يحمل ملفات التشغيل، والصحة، والتعليم، والنقل، والبنيات التحتية، والاستثمار، والبيئة، والقدرة الشرائية، ومشاكل الشباب والنساء، وقضايا التجار والمهنيين والفلاحين وكافة الفئات الاجتماعية.

كما أن الناخب مطالب بأن لا يكتفي بسماع ما يقوله المرشح عن نفسه، بل عليه أن يبحث في ما فعله سابقاً إن كان من أصحاب التجربة؛ فالحصيلة السابقة هي واحدة من أهم مفاتيح الحكم على المستقبل.

من كان نائباً في الولاية السابقة، ماذا قدم؟
كم سؤالاً كتابياً وشفوياً طرح؟
ما الملفات التي دافع عنها؟
ما المبادرات التي قام بها؟
هل كان حاضراً في القضايا الكبرى التي تشغل المواطنين؟
وهل استطاع أن يجعل من موقعه البرلماني أداة لخدمة الإقليم؟

هذه ليست أسئلة ترفية، بل هي أسئلة الناخب المسؤول.

وفي المقابل، من يترشح لأول مرة ينبغي أيضاً أن يخضع للمعيار نفسه: الكفاءة، النزاهة، القدرة على التواصل، البرنامج، الاستقلالية، والقدرة على تحويل الوعود إلى التزامات قابلة للقياس.

لقد آن الأوان لكي يدرك الجميع أن الصوت الانتخابي ليس مجاملة لأحد.

إنه أمانة.

والصوت الذي يمنحه المواطن اليوم سيحدد، بشكل أو بآخر، طبيعة التمثيلية البرلمانية للإقليم خلال السنوات الخمس المقبلة.

لذلك، لا تجعلوا يوم الاقتراع يوم عاطفة، بل اجعلوه يوم محاسبة واختيار.
لا تصوتوا لأن المرشح قريب منكم، بل لأنه قريب من قضاياكم.
لا تصوتوا لمن يملك أكثر، بل لمن يستطيع أن يقدم أكثر.
لا تصوتوا لمن يعدكم بكل شيء، بل لمن يملك القدرة والكفاءة والإرادة لتنفيذ ما يعد به.

ولا تجعلوا الانتخابات مناسبة لبيع المستقبل مقابل مصلحة عابرة، لأن خمس سنوات من التمثيلية البرلمانية أطول بكثير من يوم انتخابي واحد.

والأهم من ذلك كله: لا تكرروا أخطاء الماضي ثم تشتكوا من الحصيلة في المستقبل.

فإذا كان النائب مسؤولاً عن أدائه، فإن الناخب مسؤول أيضاً عن اختياره.
من يمنح صوته اليوم، سيعيش مع نتائج ذلك الاختيار غداً.
وإذا أخطأنا في الاختيار، فلن يكون من السهل تحميل المسؤولية للآخرين بعد مرور خمس سنوات، لأن القرار في النهاية كان بأيدينا.

من هنا، فإن رسالة “الرأي 24” إلى ساكنة إقليم إنزكان آيت ملول واضحة:
اختاروا بعقولكم قبل عواطفكم، وبالحصيلة قبل الشعارات، وبالكفاءة قبل الولاءات، بالمصلحة العامة قبل المصالح الضيقة.

فالإقليم يستحق برلمانيين يكونون في مستوى انتظارات ساكنته، والمرحلة المقبلة لا تحتمل مزيداً من التجارب غير المحسوبة.

خمس سنوات قادمة ستبدأ بقرار واحد داخل صندوق الاقتراع…

فأحسنوا الاختيار، لأنكم أنتم من سيتحمل تبعاته.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى