
أشعل تسجيل صوتي منسوب لرئيس مجلس النواب، راشد الطالبي العلمي، حدة التنافس بين حزبي التجمع الوطني للأحرار (102) و الأصالة والمعاصرة (87) على تصدر الإنتخابات المقبلة، بحكم عدد المقاعد المتحصل عليها خلال آخر إستحقاق انتخابي.
التسجيل الصوتي الذي تم تناقله على نطاق واسع، ولم يتسنى التأكد من مدى صحته، سيشعل لا محالة وتيرة الأحداث المرتبطة بإستعدادات الأحزاب السياسية المتنافسة على صدارة المشهد السياسي على بعد 30 يوماً من يوم الحسم.
المتتبع للشأن الحزبي والسياسي في البلاد، يتابع بشغف كبير إرتفاع حدة التنافس بين الحزبين الذين يشاركان في التحالف الحكومي الحالي، والذين يملكان أكبر فريقين في قبة البرلمان، وهم نفس البرلمانيين الذين سيتقدمون للترشح للاستحقاق المقبل، ويملكون قواعد إنتخابية شبه مضمونة بالمدن والدوائر التي يترشحون بها.
حدة الإستقطاب من وإلى هاذين الحزبين ستبلغ مداها مع قرب (إغلاق باب الإنتقالات) وإنطلاق الحملة الإنتخابية بشكل رسمي، وهو ما يعين أن الحزب الذي سيستقطب أكبر عدد من البرلمانيين الحاليين من الحزبين هو الذي سيكسب نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة بنسبة كبيرة جداً.
هل سيتحالف البام و الأحرار في حال صدارتهما لنتائج الانتخابات؟
كل المؤشرات توحي بأن المنافسة على المراكز الثلاثة الأولى لن تخرج عن ثلاثة أحزاب هي الأصالة والمعاصرة و التجمع الوطني للأحرار فضلاً عن الإستقلال.
لكن هل سيتحالف البام مع الأحرار مع بوادر خروج حدة التنافس الحزبي من خانته السياسية إلى التهجم على الأشخاص وتبادل الاتهامات، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تصريف لمواقف شخصية تناقش داخلياً يتم تسريبها كتكتيك لتوجيه رسائل معينة، بينما التحالفات ما بعد نتائج الانتخابات تكون حتى مع الشيطان.
سيناريو التحالفات (الغير الطبيعية) السابقة كذبت كل التكهنات والشعارات، حيث لازال المغاربة يتذكرون كيف كان بنكيران يعانق ويقبل زعماء الأحزاب بمن له، وهم الذين كان يكيل لهم التهم ويصفهم بأقبح النعوت ويصفهم بالأحزاب المصطنعة والإدارية والسلطوية ويتهم ذمم زعمائها خلال حملة البيجيدي الإنتخابية، قبل أن يهرول للتحالف مع من ذات الأشخاص والأحزاب.
الأكيد أن التشويق سيكون مضموناً مع بدء الحملة الانتخابية الرسمية والتي ينتظر أن تشهد حدة غير مسبوقة، مع إرتفاع عدد البرلمانيين الذين قدموا إستقالاتهم من إنتمائاتهم الحزبية الحالية والإنتقال إلى أحزاب أخرى، يرون فيها أفاقاً ومستقبلاً سياسياً أفضل.



